أرشيف المدونة

13 نصيحة عمليّة للحياة الواعية

الحياة الواعية، في شموليّتها، هي طريقة عيش نمارسها كل يوم وليست مجرّد موقف ذهني أو معرفة متقدّمة في المجال الروحي. خلق الظروف العمليّة لعيش الحياة الواعية في حياة كلّ واحد منّا هي عملية طويلة ومتدرّجة، تستلزم الكثير من الجهد والتركيز، وفيها صعود وهبوط، لكن النتيجة النهائية التي تتمثّل بالانتقال من النوم إلى اليقظة ومن الموت إلى الحياة، تستحقّ كل التعب المبذول.

في ما يلي بعض النصائح العمليّة المتواضعة التي تساعد على تهيأة ظروف الحياة الواعية في حياتنا اليوميّة.

  1. حين تقوم بأعمالك المهمّة، أسكت كل التكنولوجيا، لفترة ساعة على الأقل. مثلاً، حين نقوم بالتحضير لامتحانات الجامعة، فلنطفأ الانترنت والهاتف والتلفاز خلال ساعات الدراسة، حين نكون في أمسية مع أصدقائنا أو عائلتنا، فلنطفأ البلاكبيري والهاتف خلال الجلسة، حين نكون في العمل في عمل مهمّ، فلنغلق الفايسبوك، وهكذا دواليك. المصدر الأساسي للإلهاء في عالمنا المعاصر هو تكنولوجيا الاتصالات، لا تدعوها تحدّد وتيرة حياتكم.
  2. فليكن صباحك خالي من الإلهاءات؛ وقت الصباح هو الوقت الذي ينتقل فيه الدماغ والجسد من النوم إلى مهام اليقظة ومن المهم جداً أن يكون هذا الوقت هادىء، غير مستعجل، وغير متوتر. لا تفتح حاسوبك صباحاً أو تردّ على الهاتف، أعط نفسك الوقت لتحضير الإفطار والراحة والتأمل والاستمتاع بالشمس، الدفء أو المطر والغيوم.
  3. تناول إفطاراً كبيراً، الإفطار هو أهم وجبة في اليوم.
  4. ابدأ يومك بالقليل من التمارين الجسديّة. لا اتحدّث هنا عن الرياضة لأن معظمنا قد لا يملكون الطاقة الكافية لممارسة الرياضة صباحاً، لكن هنالك أنواع من الحركات الجسدية التي تنشّط الذهن والجسد وتعطينا طاقة أكبر ليومنا، منها رياضات تأملية مثل اليوغا والتاي تشي شوان، ومنها رياضة عادية مثل حركات تليين العضلات التي تسبق عادة التمرين الرياضي. المشي الخفيف لثلث ساعة في الصباح عند شروق الشمس مفيد جداً أيضاً.
  5. خطّط لأسبوعك بشكل مسبق. طبعاً هذا لا يعني أنك ستعلم مسبقاً بما ستفعله كل يوم لباقي الأسبوع، لكن أن تحدّد على الأقل ما تريده كأهداف عمليّة في حياتك خلال هذا الأسبوع. التخطيط المسبق يساعدك على التركيز في حياتك وعلى تنظيم وقتك وانتباهك بطريقة مفيدة جداً.
  6.  تعلّم أن تقول “لا”. سواء في العائلة، الجامعة، العمل، أو الأصدقاء أو أي شيء ننخرط فيه، لأن الكل يريد جزءاً من وقتنا وجهدنا. تحديد ما نريده في أيامنا يساعدنا على اتخاذ قرار بشأن الطلبات التي تُطلب منّا؛ إن كنّا معتادين على قول نعم للجميع فهذا يعني أننا نسلّمهم أمر حياتنا ووقتنا ليتحكّموا بها كما يريدون. تذكّر ما تريده أنت، وقل “لا” حين لا يكون الطلب متوافق مع مصلحتك ووقتك.
  7.  نم باكراً، واستيقظ باكراً، على الأقل خلال الأيام الخمسة الأولى من الأسبوع. Read the rest of this entry

التأمل: تعلّم الممارسة الأولى

...

اجلس بوضعية مريحة وظهر مستقيم في مكان هادىء حيث لن يتم ازعاجك من أحد.

  • أغلق عيناك.
  • دع جسدك وذهنك يستقرّ لدقيقة.
  • ابدأ بترخية عضلات جسدك واحدة تلو الأخرى، ابدأ من رأسك ووجهك وصولاً لقدماك (في الفترة الأولى، حين يعطي دماغك الأمر للعضلة بالاسترخاء قد لا تشعر بالفرق، لكن ستشعر(ين) به مع الممارسة).
  • اجلب انتباهك الآن لتنفّسك. ركّز على طرف أنفك حيث يدخل ويخرج الهواء.
  • تنفّس بعمق وانتظام.
  • إن قاطع أمر ما تركيزك (قد يكون هذا الأمر فكرة مرّت في ذهنك أو صوت في الشارع)، أعد انتباهك بلطف إلى تنفسّك.
  • لاحظ كيف يكافح جسدك وذهنك للبقاء خمس دقائق بصمت مغلق العينان.
  • يمكنك أيضاً أن تساعد ذهنك على التركيز عبر عدّ أنفاسك من واحد إلى عشرة، ثم البدء من جديد من واحد إلى عشرة كل مرة. قد لا تصل إلى الرقم عشرة لأن فكرة ما قد تقاطع تركيزك، إن حصل ذلك، اجلب انتباهك بلطف إلى تنفسك. (ملاحظة: إن شعرت بالدوّار، ذلك يعني أنك تتنفّس بسرعة).
  • استمرّ بذلك لخمس دقائق في المرحلة الأولى. زد الوقت تدريجياً إلى عشر دقائق.
  • من العوارض العادية التي قد تحصل معك خلال التأمل والتي لا يجب أن تقلقلك هي: النوم الفجائي، تنميل في الأطراف؛ تحرّك سريع لعضلات معيّنة أو لأطراف الجسد، تذكّر ذكريات قديمة أو ظهور مشاعر غامرة مفاجئة، سلبية أو إيجابية، معروفة أو غير معروفة المصدر، رؤية أشكال غير مفهومة، الشعور بالدفء أو الحرارة، الانخطاف الذهني أو حتى الروحي، الصفاء الذهني العميق بحيث يصبح التنفس سريعاً جداً للولهة الأولى أو بطيئاً جداً، الشعور بالوقوع من مرتفع، الشعور بالطفو على المياه، رؤية نفسك من خارج جسدك.

مع الوقت، لن يبقى التأمل مجرّد ممارسة صباحية أو مسائية، بل سيصبح أسلوب حياة وحالة دائمة من الوعي المرهف والسلام الداخلي والحرية الحقيقية التي لا يمكن لأحد أن يأخذها منكم لأنها ستكون نابعة من داخلكم وحقيقتكم، من النور الكوني نفسه الذي ولد منه العالم.

___________________

* يمكن العودة إلى فهرس العدد الرابع: “من النوم إلى اليقظة” على هذا الرابط (هنا).

___________________

التناول الواعي للطعام

المقال مترجم من مجموعة مقالات أخرى نُشرت في مجلة ” ميستيرا” عدد 9، أيلول 2011، وعدد 3، آذار2011

*

في عالم اليوم، معظمنا يتناول وجباته بالسرعة القصوى، وغالباً ما نأكل طعامنا فيما نعمل على مكاتبنا أو أمام الكمبيوتر أو التلفاز، أو خلال استراحة للغداء لا تتعدّى مدّتها 10 دقائق.

وحتى حين نجلس على الطاولة لتناول الطعام، يكون ذهننا مشغولاً بأمور أخرى كالعمل، الدراسة، الأخبار أو ستاتوس الفايسبوك. وغالباً ما تنتهي الوجبة من دون أن نكون واعين لعمليّة الأكل على الإطلاق، فلا نتذكّر سوى القضمة الأولى والقضمة الأخيرة ولا شيء بينهما.

الأكل اللاواعي يحرمنا من الاستمتاع بطعامنا ويؤدي إلى مشاكل هضمية عديدة وزيادة في الوزن. الدراسات تظهر أننا نأكل ما بين 20 إلى 40 في المئة فوق حاجتنا إن كان انتباهنا غائب خلال تناول الطعام (مثل مشاهدة التلفاز). من هنا تأتي أهمية الأكل الواعي الذي سيساعدنا على الاستمتاع بالطعام كأننا نتذوّقه للمرة الأولى والأخيرة.

من الصعب ممارسة الأكل الواعي عند كل وجبة، لكن من المفيد تجربة ذلك كلما أتيحت لنا الفرصة.

  •   أوقف كل النشاطات الأخرى خلال تناول الطعام. أطفأ التلفاز، أغلق الكمبيوتر، لا تردّ على الهاتف. من الأفضل إطفاء الموسيقى أيضاً. اجعل الطعام التركيز الوحيد لديك.
  •   تناولي الطعام فقط على المائدة؛ لا على المكتب، لا وقوفاً، لا في السيارة، وليس على الكنبة أمام التلفاز.
  •   قبل تناول الطعام، اعط نفسك القليل من الوقت لتقدير طعامك. ربّما تريد شكر الأرض، الشمس، الآلهة\الله، والناس التي بذرت وحصدت ونقلت وطبخت وبذلت الجهد ليصل هذا الطعام جاهزاً إلى مائدتك.
  •   اجلبي كامل انتباهك إلى طعامك؛ لاحظ ألوانه، رائحته، حرارته، شكله وعناصره. حين ترفعين القضمة الأولى إلى فمك لاحظي الأحاسيس الفيزيائية التي تشعر بها حواس الشم والتذوق واللمس.
  •   الجزء الأصعب هو أن تجلب وعيك إلى كل قضمة في طعامك. استمتع به وكن واعي لكل قضمة!
  •   يمكنك أن تأكل أبطأ من المعتاد لتمرّن انتباهك على الطعام.
  •   لاحظي كيف تؤثر الظروف المحيطة بك على عمليّة الأكل؛ مثل الأحاديث (هل تؤدي مواضيع معيّنة إلى تشنّجك وتؤثر على شهيتك أو على قدرتك على هضم الطعام؟)، والإلهاءات الاخرى.
  •   لاحظ كيف يتصرّف جسدك عند الإشباع.
  •   كن شاكراً أيضاً عند الانتهاء من تناول الطعام.

___________________

* يمكن العودة إلى فهرس العدد الرابع: “من النوم إلى اليقظة” على هذا الرابط (هنا).

___________________

عدد 4: من النوم إلى اليقظة

من النوم إلى اليقظة: الاستيقاظ الذهني والروحي

اسكندرية-415، العدد الرابع

الاستيقاظ والتنوّر كلمتان نسمعهما كثيراً في السياق الروحي لكن غالباً ما يبقى معناهما غامضاً، مستتراً أو حتى مشوّشاً. وهذا الغموض طبيعي بسبب عدّة عوامل أوّلها أن “الاستيقاظ” الحقيقي والكامل، كما كل تجربة روحية عميقة، هو أمر من الصعب جداً وصفه بالكلمات، إنه حالة حيّة تُختبر بما هو أبعد من الجسد، حالة أبعد من الحواس ومن النفس ومن العقل، وهي بالتالي أبعد من الوصف بكل معنى الكلمة.

العامل الثاني الذي يساهم في هذا الغموض قد يكون جهل صاحب النصّ بموضوع الاستيقاظ الروحي، إذ إن الاستيقاظ ليس مجرّد تجربة روحية أخرى نعيشها للحظات ونعود بعدها إلى حياتنا الطبيعية، وهو ليس “رؤية” روحية أو مجرّد صوت يخاطبنا في البرّية؛ الاستيقاظ هو تجربة نادرة جداً تغيّر مفهوم الذات وعلاقتنا بذاتنا وبكل شيء من حولنا بشكل جذري وتقلب الطريقة التي نرى بها العالم رأساً على عقب. والاستيقاظ هو بالتالي تجربة قد تدمّر الشخص كما قد تحييه. لكن العديد من المقالات التي يمكن أن نصادفها على الانترنت والتي تتحدّث عن الاستيقاظ الروحي ليس لها علاقة بالاستيقاظ الروحي لا من قريب ولا من بعيد. كما أن العديد من الأشخاص اللذين يدّعون انهم “استيقظوا” ويتحدّثون ويتباهون بتجربتهم ليلاً نهاراً، لا يعرفون من الاستيقاظ الروحي سوى الاسم لأن اللذين يستيقظون فعلاً لن يشعروا بالحاجة للتبجّح بذلك ولن يستطيعوا التحدّث عنه بالكلمات.

العامل الثالث الذي يساهم في غموض هذا المفهوم، والذي أجده شخصياً الأهم، هو عدم التمييز السائد بين الأنواع المختلفة من الاستيقاظ وعدم المعرفة بأن هنالك اختلاف لا يستهان به لهذا المفهوم بين العديد من المدارس الروحية.

فلنعرّف إذاً ما هو الاستيقاظ الروحي والذهني. الاستيقاظ، في السياق الروحي، هو تفتّح الذات على بُعد جديد لم تكن تعرفه سابقاً والعيش من بعد ذلك على ضوء الحقيقة الجديدة؛ هذا البعد قد يكون طاقوياً كاكتشاف الجسم الطاقوي للإنسان أو تنمية قدرة معيّنة كالشعور بتذبذبات الطاقة، وقد يكون استيقاظ نحو البعد الروحي-الأثيري يتيح التأكد من وجود بُعد أبعد من الجسد، مثل اختبار الخروج من الجسد أو التخاطر وما شابه، ويمكن أن يكون استيقاظ تجاه بعد ديني ما-ورائي مثل اكتشاف طاقة روحية أو الله-إله-إلهة معيّنة، كما يمكن أخيراً أن يكون استيقاظ تجاه “الحقيقة”، أي حين تُفتح نافذة أمام الذات لاختبار الحقيقة الأسمى بشكل مباشر بحيث تذوب الذات الفردية ويبقى فقط الجوهر، البعد اللانهائي الخارج عن الزمان والمكان، وهو ما يُطلق عليه في السياق الابراهيمي وصف “التوحّد مع الله”، وفي الدين الهندوسي “النيرفانا” وفي الدين البوذي “الفراغ”.

طبعاً يعود لكل شخص أن يصدّق أو لا يصدّق هذه التجارب، لكنها بالنسبة للذين يختبرونها تجارب حقيقية تحدث كل يوم لآلاف الأشخاص حول الكوكب. ما يجب أن نعرفه في هذا المجال هو أن النوع الأخير من الاستيقاظ الروحي، “التوحّد”، هو الأكثر ندرة على الإطلاق وربّما يحدث لشخص واحد فقط بين كل مليار نسمة. الأنواع الأخرى من “الاستيقاظ” نادرة أيضاً لكن ليس بنفس المقدار.

كيف يمكن أن نحقّق إذاً الإستيقاظ الروحي الحقيقي؟

من الواضح عند دراسة هذا الموضوع أنه لا يوجد قاعدة محدّدة لذلك؛ هنالك عوامل تسهّل هذه العملية بطبيعة الحال لكن لا يوجد أي ممارسة تضمن حصول ذلك بشكل قاطع. العوامل التي يمكن أن تهيّأ الشخص أو تدفعه فجأة تجاه تجربة روحية عميقة تشمل التأمل، اليوغا وما شابهها من طقوس جسدية-روحية مثل الرقص الصوفي، العزلة الروحية، الصوم المطوّل، الموسيقى والرقص، الجنس، الحوادث المفاجئة القريبة من الموت Near Death Experiences (مثل الخروج المفاجىء من الجسد خلال حادث سيارة، أو حصول تخاطر ذهني مع شخص بعيد في اللحظة التي تسبق الموت وهي الآلية نفسها التي تتيح لأمّ مثلاً أن تشعر بحصول مكروه لأولادها ولو كانوا على الطرف الآخر من الكوكب). كذلك يهيأ “الاستيقاظ الذهني”  أرضيّة خصبة لاختبار الأبعاد الطاقوية والروحية المرهفة في الوجود.

لكن من المهم أن نعرف أن كل هذه الطرق لا تضمن حصول الاستيقاظ الروحي بمعناه الكامل، كما سبق وقلنا، حتى ولو كانت آلاف المواقع الالكترونية تدّعي عكس ذلك. والسبب في الحقيقة هو بسيط؛ كل شخص على هذه الأرض هو كامل روحياً وقابل لاختبار البعد الأسمى بشكل مباشر من دون وساطة أي شخص آخر أو أي تقنيّة، والباقي تفاصيل. والدليل على ذلك هو أنه هنالك تجارب روحية حصلت في أغرب الأوقات لناس عاديين لم يقوموا بأي ممارسة روحية أو يخضعوا لأي تدريب ذهني في حياتهم؛ منهم خاضوا استيقاظهم الروحي حين كانوا يستقلّون سيارة الأجرة، منهم استيقظوا حين كان يمشون في الشارع أو يجلسون في اجتماع عمل في المكتب. أحد أشهر المؤلفين في المجال الروحي، إيكهارت توللي، خاض استيقاظه الروحي حين كان في أسوأ حالاته؛ أحد أهم معلّمي التأمل في العقد الحالي، ستيفان بوديان، قضى 10 سنوات في التأمل في دير بوذي من دون أن يعيش تجربة روحية، ثم عاش الاستيقاظ الروحي كاملاً حين كان يقود سيارته عائداً إلى منزله في يوم لم يتوقعه أبداً. مؤسّس الديانة البوذية، سيدارتا غوتاما بوذا عاش ست سنوات في تدريب روحي قاسٍ من دون أن يختبر أي تجربة روحية، لكنه عاش أهم تجاربه على الإطلاق، “التنوّر”، في اللحظة التي أخذ فيها صحن طعام متواضع من امرأة محسنة أشفقت على حالته.

الاستيقاظ الروحي إذاً لا يتطلّب تدريب أو استعداد مسبق (حتى ولو كان ذلك يساعد احياناً)، كما أنه يمكن أن يحصل لأشخاص روحانيين وغير روحانيين، ويمكن أن يكون مفهوماً من قبل الشخص الذي عاشها ويمكن ألا يعرف هذا الشخص ماذا حصل له (وقد يعتقد حتّى أنه على شفير الجنون). لذلك، من الصعب جداً الحديث عن هذا النوع من الاستيقاظ في هذا العدد، ومن غير الصادق القول أنه هنالك تقنية معيّنة يمكن أن تساعد أحد على التوصّل للاستيقاظ الكامل. هنالك حالات تأملية معيّنة قد تساعد قليلاً في إزاحة الستار عن هذه التجربة سنصف أحدها في مقال خاص لكنها لن تكون بالنسبة لمعظم من يخوضها سوى تجربة تأملية لا طائل منها.

الأنواع الأخرى من التجارب الروحية، خاصة تلك التي تحصل على المستوى الطاقوي-الأثيري، يمكن أن يتم التحضير لها من خلال تدريب معيّن، لكنها ليست مجال هذا العدد من اسكندرية-415 لأسباب كثيرة. ما يهمّنا أن نتحدّث عنه في هذا العدد هو “الاستيقاظ الذهني” لأنه يمكن للجميع أن يستفيد منه بغض النظر عن معتقداته أو ميوله الروحية.

وحين نقول “الاستيقاظ الذهني”، نحن نعني قيام الشخص بتنمية درجة الوعي الذهني لديه بحيث يصبح متنبّها وواعياً لكل شيء يحصل في كونه الداخلي وفي كونه الخارجي. هذا ما يطلق عليه بالانكليزية Mindfulness؛ الترجمة الحرفية إلى العربية هي “اليقظة الذهنية”، لكن الكلمة الأدق روحياً هي “الحضور”. الاستيقاظ الذهني هو إذاً حصيلة نموّ هذا الوعي، هو “اليقظة”، هو “الحضور” الدائم. “الحضور” يشكّل حداً فاصلاً بين الحياة الأوتوماتيكية المتلقيّة والحياة الواعية المتوثّبة وهو حجر أساس في أي ممارسة روحيّة بنّاءة. لكل هذه الأسباب، اخترنا أن يكون الاستيقاظ الذهني والروحي محور العدد الرابع من اسكندرية-415.

بالإضافة إلى آليات تعزيز “الحضور” التي سنتحدّث عنها بشكل مفصّل، يتضمّن العدد مقدّمة صغيرة لتعلّم التأمل مع مساهمة صغيرة من شاعرنا الروميّ (التي أرسلها بالبريد منذ نحو ألف عام :p) حول “الحضور”.

أتمنى أن يكون العدد مفيد لكم.

هذا الموضوع كما كل مواضيع المدوّنة مفتوح للمساهمات الفنّية والكتابيّة وغيرها، يمكن إرسال المساهمات على البريد التالي

tsaghbiny [at] gmail.com

*

فهرس مواضيع العدد الرابع:

–          تطوير اليقظة الذهنية (1\3)

–          تطوير اليقظة الذهنية (2\3)

–          تطوير اليقظة الذهنية (3\3)

–          الحضور بكلمات ابن الرومي

–          التناول الواعي للطعام

–          التأمّل: مقدّمة قصيرة

–          التأمّل: المنافع ونصائح عامة

–          التأمّل: تعلّم الممارسة الأولى

–          13 نصيحة عمليّة للحياة الواعية

–          على درب اليقظة الروحية: من أنا؟

–          الحياة الواعية