اليقظة الذهنية (2\3)

...

تطوير اليقظة في الحياة اليومية

التأمل هو الممارسة الأساسية التي تتيح لنا تدريب أذهاننا وتعزيز يقظتنا وحضورتنا. لكن التأمل، رغم بساطته، هو ممارسة شاقّة بالنسبة للعديدين منّا. لذلك هنالك طرق أخرى إلى جانب التأمل تساعدنا على تطوير اليقظة في الحياة اليومية؛ من المهم أن نتذكّر أن اليقظة هي مسألة سلوك أولاً وأخيراً وليست موهبة فطرية ولا ألاعيب ذهنيّة معقّدة ولا تقنيّة باطنية تحتاج لتدريبات مكثّفة. اليقظة هي سلوك ذهني واعي.

أساليب تطوير اليقظة بسيطة جداً، تبدأ من اختيار عمل أو ممارسة ما وتوجيه كامل انتباهنا إليها خلال القيام بها، تطوير مواقف ذهنية محدّدة واستعمال منبّهات اليقظة التي تذكّرنا بإعادة انتباهنا إلى هنا الآن حين يشرد ذهننا.

*

الانتباه واليقظة في أفعالنا اليومية

معلّمي التأمل يقترحون على تلاميذهم عادة ألا يكتفوا بالتأمل ويأملوا أن تؤثر تلك الممارسة بشكل أوتوماتيكي على حياتهم، بل يدعوهم لكي يمارسوا اليقظة الواعية في كل أفعالهم اليومية. يمكن للتلميذ في هذه الحالة أن يبدأ باختيار مهمة أو فعل محدّد وأن يحاول قدر مستطاعه أن يقوم به بكامل انتباهه، بوعي زائد عن العادة، من دون أن يسمح لذهنه بالشرود في أي شيء آخر.

الطرق البسيطة للبدء بالتجارب مع حالة اليقظة يمكن أن تكون عبر:

  • –  تناول وجبة على مهل، من دون أي إلهاء محيطي كالتلفزيون أو الراديو أو الكمبيوتر. لاحظ(ي) كيف يختلف الأمر حين نوجّه وعينا وانتباهنا الكامل للطعام الذي نأكله.
  • –  عدم فعل أي شيء على الإطلاق لخمس دقائق. ابحث(ي) عن مقعد مريح أو استلقي على السرير، اطفأ(ي) الهاتف، أغلق(ي) الباب..ألخ. لاحظ(ي) الآن ماهيّة الأمر حين تركّز(ي) انتباهك فقط على عمليّة التنفس، الشهيق والزفير. هل تستطيع(ين) أن تمرّن(ي) ذهنك ليقوم بذلك لخمس دقائق كاملة من دون أن يفقد صبره؟
  • –  قم بأعمالك الاعتيادية اليومية مثل القيادة، الاستحمام، غسل الصحون، الرياضة، الدرس، الرقص وحتى تنظيف الأسنان، كأنك تقوم بها وتكتشفها للمرّة الأولى. أجلب انتباهك للفعل الذي تقوم به؛ ما هي الأحاسيس الفيزيائية التي تشعر بها هنا الآن، ما هي الأفكار التي تمرّ في ذهنك هنا الآن، كيف يقوم عقلك بتقييم التجربة والتعامل معها؟
  • –  خصّص(ي) عدّة دقائق لتقوم(ي) بنشاط بدني محدّد مثل التليين، الرقص، الرياضة، اليوغا، حركات القتال..ألخ، لكن هذه المرّة بدل أن تقوم(ي) بها بطريقة أوتوماتيكية، أجلب(ي) كامل انتباهك إلى عمليّة التنفّس والأحاسيس الفيزيائية في الجسد، كل حركة بحركتها. في مرحلة لاحقة حاول(ي) أن تكون(ي) أكثر وعياً لكيفية تفاعل جسدك وذهنك مع كل حركة.
  • –  مارس(ي) الحديث الواعي، Read the rest of this entry
Advertisements

اليقظة الذهنية (1\3)

...

(المقال مترجم عن مقال بالانكليزية لطوني صغبيني، منشور في مجلة ميستيرا، العدد الثالث، آذار 2011)

 *

مع كل عام يمرّ، معظمنا يعبّر عن دهشته حول السرعة التي يمرّ بها الوقت، “كأنه البارحة”، نقولها عن حدث مرّت عليها سنوات طويلة. أسلوب عيشنا في هذا الزمن يجبرنا على خوض حياتنا بوتيرة سريعة جداً، يجبرنا على تسليم “الطيار الآلي” مسير حياتنا معظم الوقت للقيام بالمهمات المتزايدة التي يجب علينا أن نقوم بها كل يوم. هذه الطريقة بالحياة “تسرق” سنواتنا بكل ما للكلمة من معنى، تحرمنا من الاستمتاع بالحياة كما هي، وتمنعنا من أن نكون على صلة وثيقة بذواتنا الداخلية. في هذه الزحمة، نُترك مدفونين تحت أعباء الروتين اليومي وحياتنا تمرّ بسرعة أمام أعيننا. للأسف، لا يوجد زرّ إعادة في فيلم حياتنا يمكنّنا من العودة إلى لحظات بعينها، البدء من جديد وعيش ما غاب عنّا. لكن لحسن الحظّ لدينا القدرة على استعادة صلتنا بـ”هنا الآن” وعيش كل لحظة إلى أقصاها عبر ممارسة “الحضور”.

في مجتمع سريع الوتيرة، نادراً ما نقوم بأي عمل مستخدمين انتباهنا الكامل؛ جزء من وعينا مشغول دائماً بعبء ما في الماضي أو في المستقبل، سواء كان ذلك شجار البارحة في المنزل أو فاتورة يجب أن نسدّدها غداً. “اليقظة” هي الممارسة البسيطة التي نحرّر فيها وعينا من هذه الأعباء ونأخذه بالكامل لعيش اللحظة لكي نستطيع أن نستمتع بها كما هي، لكي نستطيع أن نتعامل مع ما هو أمامنا بأكثر فعاليّة ممكنة، ولكي نستطيع التواصل مع البعد اللانهائي من كينونتنا.

جون كابات زين، مؤسس مركز تخفيف التوتّر المرتكز على ممارسة “اليقظة” في جامعة ماساشوستس يعرّف “اليقظة” بأنها “إعطاء الانتباه، بطريقة محدّدة وإرادية إلى اللحظة الآنية من دون أن نقيّم شيء ذهنياً”. المعلّم البوذي تيش نات هان يعرّفها بأنها “القدرة على أن نكون واعين لما هو موجود وما يجري هنا في هذه اللحظة بالذات”. “اليقظة” تبدو ممارسة بسيطة وفقاً لهذا الوصف لكنها في الواقع ممارسة صعبة جداً في الحياة.

*

منافع اليقظة

جميعنا تقريباً سمعنا أمهاتنا يقولون لنا أن نأكل طعامنا بشكل واعي: “أطفأ التلفاز، أغلق ذاك الكتاب، لا تأكل على الكمبيوتر، اترك كل شيء وتعال على العشاء!”، هي أمثلة قليلة عن هذه الحكمة الأمومية الخفيّة. الأكل غير الواعي (حين نأكل فيما نفعل أمر آخر)، كما بات معروف الآن، يؤدّي إلى مشاكل هضمية وإلى زيادة في الوزن لأنه يجعل أعضائنا الهضميّة أقلّ فعاليّة ويجعل عقولنا غير متيقظة لكميّة الطعام التي تدخل إلى أجسادنا. هذه الحكمة الشعبية تجد صداها في الواقع في كل نواحي الحياة. Read the rest of this entry

عدد 4: من النوم إلى اليقظة

من النوم إلى اليقظة: الاستيقاظ الذهني والروحي

اسكندرية-415، العدد الرابع

الاستيقاظ والتنوّر كلمتان نسمعهما كثيراً في السياق الروحي لكن غالباً ما يبقى معناهما غامضاً، مستتراً أو حتى مشوّشاً. وهذا الغموض طبيعي بسبب عدّة عوامل أوّلها أن “الاستيقاظ” الحقيقي والكامل، كما كل تجربة روحية عميقة، هو أمر من الصعب جداً وصفه بالكلمات، إنه حالة حيّة تُختبر بما هو أبعد من الجسد، حالة أبعد من الحواس ومن النفس ومن العقل، وهي بالتالي أبعد من الوصف بكل معنى الكلمة.

العامل الثاني الذي يساهم في هذا الغموض قد يكون جهل صاحب النصّ بموضوع الاستيقاظ الروحي، إذ إن الاستيقاظ ليس مجرّد تجربة روحية أخرى نعيشها للحظات ونعود بعدها إلى حياتنا الطبيعية، وهو ليس “رؤية” روحية أو مجرّد صوت يخاطبنا في البرّية؛ الاستيقاظ هو تجربة نادرة جداً تغيّر مفهوم الذات وعلاقتنا بذاتنا وبكل شيء من حولنا بشكل جذري وتقلب الطريقة التي نرى بها العالم رأساً على عقب. والاستيقاظ هو بالتالي تجربة قد تدمّر الشخص كما قد تحييه. لكن العديد من المقالات التي يمكن أن نصادفها على الانترنت والتي تتحدّث عن الاستيقاظ الروحي ليس لها علاقة بالاستيقاظ الروحي لا من قريب ولا من بعيد. كما أن العديد من الأشخاص اللذين يدّعون انهم “استيقظوا” ويتحدّثون ويتباهون بتجربتهم ليلاً نهاراً، لا يعرفون من الاستيقاظ الروحي سوى الاسم لأن اللذين يستيقظون فعلاً لن يشعروا بالحاجة للتبجّح بذلك ولن يستطيعوا التحدّث عنه بالكلمات.

العامل الثالث الذي يساهم في غموض هذا المفهوم، والذي أجده شخصياً الأهم، هو عدم التمييز السائد بين الأنواع المختلفة من الاستيقاظ وعدم المعرفة بأن هنالك اختلاف لا يستهان به لهذا المفهوم بين العديد من المدارس الروحية.

فلنعرّف إذاً ما هو الاستيقاظ الروحي والذهني. الاستيقاظ، في السياق الروحي، هو تفتّح الذات على بُعد جديد لم تكن تعرفه سابقاً والعيش من بعد ذلك على ضوء الحقيقة الجديدة؛ هذا البعد قد يكون طاقوياً كاكتشاف الجسم الطاقوي للإنسان أو تنمية قدرة معيّنة كالشعور بتذبذبات الطاقة، وقد يكون استيقاظ نحو البعد الروحي-الأثيري يتيح التأكد من وجود بُعد أبعد من الجسد، مثل اختبار الخروج من الجسد أو التخاطر وما شابه، ويمكن أن يكون استيقاظ تجاه بعد ديني ما-ورائي مثل اكتشاف طاقة روحية أو الله-إله-إلهة معيّنة، كما يمكن أخيراً أن يكون استيقاظ تجاه “الحقيقة”، أي حين تُفتح نافذة أمام الذات لاختبار الحقيقة الأسمى بشكل مباشر بحيث تذوب الذات الفردية ويبقى فقط الجوهر، البعد اللانهائي الخارج عن الزمان والمكان، وهو ما يُطلق عليه في السياق الابراهيمي وصف “التوحّد مع الله”، وفي الدين الهندوسي “النيرفانا” وفي الدين البوذي “الفراغ”.

طبعاً يعود لكل شخص أن يصدّق أو لا يصدّق هذه التجارب، لكنها بالنسبة للذين يختبرونها تجارب حقيقية تحدث كل يوم لآلاف الأشخاص حول الكوكب. ما يجب أن نعرفه في هذا المجال هو أن النوع الأخير من الاستيقاظ الروحي، “التوحّد”، هو الأكثر ندرة على الإطلاق وربّما يحدث لشخص واحد فقط بين كل مليار نسمة. الأنواع الأخرى من “الاستيقاظ” نادرة أيضاً لكن ليس بنفس المقدار.

كيف يمكن أن نحقّق إذاً الإستيقاظ الروحي الحقيقي؟

من الواضح عند دراسة هذا الموضوع أنه لا يوجد قاعدة محدّدة لذلك؛ هنالك عوامل تسهّل هذه العملية بطبيعة الحال لكن لا يوجد أي ممارسة تضمن حصول ذلك بشكل قاطع. العوامل التي يمكن أن تهيّأ الشخص أو تدفعه فجأة تجاه تجربة روحية عميقة تشمل التأمل، اليوغا وما شابهها من طقوس جسدية-روحية مثل الرقص الصوفي، العزلة الروحية، الصوم المطوّل، الموسيقى والرقص، الجنس، الحوادث المفاجئة القريبة من الموت Near Death Experiences (مثل الخروج المفاجىء من الجسد خلال حادث سيارة، أو حصول تخاطر ذهني مع شخص بعيد في اللحظة التي تسبق الموت وهي الآلية نفسها التي تتيح لأمّ مثلاً أن تشعر بحصول مكروه لأولادها ولو كانوا على الطرف الآخر من الكوكب). كذلك يهيأ “الاستيقاظ الذهني”  أرضيّة خصبة لاختبار الأبعاد الطاقوية والروحية المرهفة في الوجود.

لكن من المهم أن نعرف أن كل هذه الطرق لا تضمن حصول الاستيقاظ الروحي بمعناه الكامل، كما سبق وقلنا، حتى ولو كانت آلاف المواقع الالكترونية تدّعي عكس ذلك. والسبب في الحقيقة هو بسيط؛ كل شخص على هذه الأرض هو كامل روحياً وقابل لاختبار البعد الأسمى بشكل مباشر من دون وساطة أي شخص آخر أو أي تقنيّة، والباقي تفاصيل. والدليل على ذلك هو أنه هنالك تجارب روحية حصلت في أغرب الأوقات لناس عاديين لم يقوموا بأي ممارسة روحية أو يخضعوا لأي تدريب ذهني في حياتهم؛ منهم خاضوا استيقاظهم الروحي حين كانوا يستقلّون سيارة الأجرة، منهم استيقظوا حين كان يمشون في الشارع أو يجلسون في اجتماع عمل في المكتب. أحد أشهر المؤلفين في المجال الروحي، إيكهارت توللي، خاض استيقاظه الروحي حين كان في أسوأ حالاته؛ أحد أهم معلّمي التأمل في العقد الحالي، ستيفان بوديان، قضى 10 سنوات في التأمل في دير بوذي من دون أن يعيش تجربة روحية، ثم عاش الاستيقاظ الروحي كاملاً حين كان يقود سيارته عائداً إلى منزله في يوم لم يتوقعه أبداً. مؤسّس الديانة البوذية، سيدارتا غوتاما بوذا عاش ست سنوات في تدريب روحي قاسٍ من دون أن يختبر أي تجربة روحية، لكنه عاش أهم تجاربه على الإطلاق، “التنوّر”، في اللحظة التي أخذ فيها صحن طعام متواضع من امرأة محسنة أشفقت على حالته.

الاستيقاظ الروحي إذاً لا يتطلّب تدريب أو استعداد مسبق (حتى ولو كان ذلك يساعد احياناً)، كما أنه يمكن أن يحصل لأشخاص روحانيين وغير روحانيين، ويمكن أن يكون مفهوماً من قبل الشخص الذي عاشها ويمكن ألا يعرف هذا الشخص ماذا حصل له (وقد يعتقد حتّى أنه على شفير الجنون). لذلك، من الصعب جداً الحديث عن هذا النوع من الاستيقاظ في هذا العدد، ومن غير الصادق القول أنه هنالك تقنية معيّنة يمكن أن تساعد أحد على التوصّل للاستيقاظ الكامل. هنالك حالات تأملية معيّنة قد تساعد قليلاً في إزاحة الستار عن هذه التجربة سنصف أحدها في مقال خاص لكنها لن تكون بالنسبة لمعظم من يخوضها سوى تجربة تأملية لا طائل منها.

الأنواع الأخرى من التجارب الروحية، خاصة تلك التي تحصل على المستوى الطاقوي-الأثيري، يمكن أن يتم التحضير لها من خلال تدريب معيّن، لكنها ليست مجال هذا العدد من اسكندرية-415 لأسباب كثيرة. ما يهمّنا أن نتحدّث عنه في هذا العدد هو “الاستيقاظ الذهني” لأنه يمكن للجميع أن يستفيد منه بغض النظر عن معتقداته أو ميوله الروحية.

وحين نقول “الاستيقاظ الذهني”، نحن نعني قيام الشخص بتنمية درجة الوعي الذهني لديه بحيث يصبح متنبّها وواعياً لكل شيء يحصل في كونه الداخلي وفي كونه الخارجي. هذا ما يطلق عليه بالانكليزية Mindfulness؛ الترجمة الحرفية إلى العربية هي “اليقظة الذهنية”، لكن الكلمة الأدق روحياً هي “الحضور”. الاستيقاظ الذهني هو إذاً حصيلة نموّ هذا الوعي، هو “اليقظة”، هو “الحضور” الدائم. “الحضور” يشكّل حداً فاصلاً بين الحياة الأوتوماتيكية المتلقيّة والحياة الواعية المتوثّبة وهو حجر أساس في أي ممارسة روحيّة بنّاءة. لكل هذه الأسباب، اخترنا أن يكون الاستيقاظ الذهني والروحي محور العدد الرابع من اسكندرية-415.

بالإضافة إلى آليات تعزيز “الحضور” التي سنتحدّث عنها بشكل مفصّل، يتضمّن العدد مقدّمة صغيرة لتعلّم التأمل مع مساهمة صغيرة من شاعرنا الروميّ (التي أرسلها بالبريد منذ نحو ألف عام :p) حول “الحضور”.

أتمنى أن يكون العدد مفيد لكم.

هذا الموضوع كما كل مواضيع المدوّنة مفتوح للمساهمات الفنّية والكتابيّة وغيرها، يمكن إرسال المساهمات على البريد التالي

tsaghbiny [at] gmail.com

*

فهرس مواضيع العدد الرابع:

–          تطوير اليقظة الذهنية (1\3)

–          تطوير اليقظة الذهنية (2\3)

–          تطوير اليقظة الذهنية (3\3)

–          الحضور بكلمات ابن الرومي

–          التناول الواعي للطعام

–          التأمّل: مقدّمة قصيرة

–          التأمّل: المنافع ونصائح عامة

–          التأمّل: تعلّم الممارسة الأولى

–          13 نصيحة عمليّة للحياة الواعية

–          على درب اليقظة الروحية: من أنا؟

–          الحياة الواعية

صدور العدّد الثالث على بي-دي-أف

العدّد الثالث من المجلّة أصبح الآن متاحاً

القرّاء الأعزاء،

العدد الثالث من مجلّة اسكندرية-415 بعنوان “عودة أوزيريس: الدين المصري القديم وإعادة إحياؤه حول العالم” بات الآن متاحاً للتنزيل بشكل مجّاني كملف PDF

يمكن تنزيل العدد والاحتفاظ والاحتفاظ به على حاسوبكم الخاص (وطبعه إذا أردتم) على هذا الرابط (اضغط(ي) هنا) (في حال فتح الملف في المتصفّح، ابحث عن زر “حفظ” لكي تحفظ الملف في الجهاز)، أو عبر الضغط على صورة الغلاف المرفقة مع هذه التدوينة.

غلاف العدد الثالث

يمكن مشاهدة فهرس العدد وقراءته الكترونياً على هذا الرابط.

يمكن دعم المدوّنة والمساعدة في إيصال رسالتها إلى عدد أكبر من الناس عبر مشاركة العدد الثاني على المواقع الاجتماعية، إرساله بالبريد أو مشاركته مع الأصدقاء، كما يمكن الاشتراك بالمدوّنة للحصول على آخر التحديثات عبر إدخال البريد الالكتروني في المكان المخصّص لذلك على يمين الشاشة تحت عنوان “الاشتراك البريدي”.

كما يمكن دائماً مراسلتنا والمساهمة بالنشر على صفحات المدوّنة عبر البريد التالي:

tsaghbiny [at] gmail [dot] com

المدوّنة بحاجة دائمين لمساهمات ومساهمين ومترجمين للمشاركة في تحريرها وكتابة موادها.

العدد الرابع سيكون بعنوان “من النوم إلى اليقظة: الوعي الذهني والروحي” وهو عدد تعريفي سيتناول الاستيقاظ الذهني والروحي، وخطوات عمليّة تجاه تحقيق ذلك. المساهمة في هذا العدد، ولو لم تكن مرتبطة بالموضوع الأساسي، هي مفتوحة للجميع كما دائماً.

* * *

اسكندرية-415 على الفايسبوك:

يمكن الانضمام لمجموعة “اسكندرية-415″ على الفايسبوك، وهي مجموعة اجتماعية وحوارية متنوّعة تهتم بمناقشة  الروحانيات والأديان والممارسات الروحية البديلة. يمكن طلب الانضمام إلى المجموعة على هذا الرابط (اضغط(ي) هنا).

دمتم بخير وسلام

:) تحياتي

أدون

رحلة إلى الكيميتية

النصّ التالي هو مقابلة قصيرة أجريناها مع الصديق جونسون بوريرو جونيور، وهو من معتنقي الديانة الكيميتية الحديثة. جونسون تحدّث لمدوّنة اسكندرية-415 عن تجربته ككيميتي في الولايات المتّحدة.

أترككم مع النصّ المترجم من الإنكليزية.

* * *

“لقد ترّبيت ككاثوليكي في عائلة كاثوليكية متديّنة، لكن بعمر الـ 15 كنت قد أصبحت ملحداً. اكتشفت فكرة تعدّد الآلهة لأوّل مرّة حين التقيت بحبيبتي، التي بدأت بمواعدتها منذ عمر الـ 18. لكن لم تتحوّل قناعاتي إلا في مرحلة لاحقة، حيث مررت فترة صعبة جداً في حياتي وصلّيت لأول مرّة لهاثور للمساعدة بناء على اقتراح صديقتي، وحصلت على المساعدة التي كنت بحاجة لها. ذاك الجواب قادني لأقوم بالمزيد من الدراسة والبحث، ورويداً رويداً كنت قد بدأت أجد نفسي في الكيميتية. شعرت بالكيميتية أنني كنت في منزلي بطريقة لم أشعر بها أبداً في المسيحيّة أو الإلحاد.

 بالنسبة لي، الكيميتية بحدّ ذاتها تحمل معنى “المنزل”، لأنها تعني اعتبار العالم مكاناً مقدّساً لا سجن للأرواح أو صخرة كبيرة من الموارد. إنها تعني حبّ الآلهة. إنها تعني أخذ مكاننا في الصراع من أجل تعزيز ماعات وهزيمة إيسفيت (عكس ماعات). إنه يعني الشعور بتلك العلاقة العميقة، لا فقط مع الآلهة، لكن مع القدماء اللذين صلّوا لهم لأوّل مرّة في معابدهم العظيمة.

بعكس الوعظة في أديان أخرى، لن أخبرك، ولن يقوم أي كيميتي بذلك، لن أخبرك أن الكيميتية هي علاج عجائبي لكل مشاكل الحياة. الآلهة لا تستطيع أن تلغي أننا نعيش في العالم الحقيقي. مع ذلك أضيف أنه حين تكون مخلصاً، وتعيش وفقاً لماعات، الحياة قد تكون جيّدة.

في المجمل، عائلتي تعاملت مع الأمر بشكل جيّد، لكنهم يعبّرون أحياناً عن رغبتهم برؤيتي أعود إلى الكاثوليكية. إحدى أخواتي تشعر أنني لم أعمّد نفسي بالمسيحية بشكل كافي لأفهمها، والموضوع محزن جداً بالنسبة لوالدتي المتديّنة. لكنهم لا يزالون يحبّونني ويعترفون بي ككائن بشري وعضو في العائلة على الأقل. بقيّة الناس حتى الآن تعاملت بشكل أفضل مع الموضوع، ومعظمهم يجدون أنفسهم فضوليون تجاه ديني، وهم متقبّلون بشكل عام.

لأي شخص يعيش في الشرق الأدنى ومصر وله اهتمام بالكيميتية، نصيحتي له:

 1) كن حذراً.

2) قم بالبحث قدر ما استعطت. قيّم بعقلانية الأحكام التي تحطّ من شأن الكيميتية من خلفيّة دينية. الانترنت قد يساعدك في هذا المجال، لكن كن متيقظاً، وأقرأ عنها بالإنكليزية (لأن المصادر الانكليزية أكثر حيادية حتى الآن من تلك العربية – ملاحظة المحرّر).

3) اتّصل بالكيميتيين في منطقتك إذا كان هنالك أحد، أو الكيميتيين في الخارج أيضاً. من المهم أن تكونوا يداً واحدة. أنا شخصياً سأفرح جداً إن سمعت من أحد منكم! أيضاً، لقد لاحظت أن أعادة إحياء الأديان القديمة في المنطقة تأخذ دفعة كبيرة من أحفاد أتباع هذه الديانات في مناطقهم الأصلية، مثل الأساترو في صفوف الأوروبيين الشماليين والهيلينية ضمن اليونانيين.

4) ناضل، قدر استطاعتك، من أجل أن تجعل موطنك ومنطقتك آمنة لأبناء الديانة القديمة وعبادة الآلهة. هذه النصيحة تنطبق على غالبية البلدان من موريتانيا إلى عمّان، وأنا بشكل خاص يخطر على بالي القارىء(ة) المصري(ة) بسبب الثورة مؤخراً.

أخيراً، للمصريين أقول؛ كمواطنين ووارثي مصر، أنتم الأوصياء على أمّ الدنيا، الأرض المقدّسة الحقيقية! اعتنوا بها جيداً.

سينيبيتي (كونوا بخير)”

جونسون بوريرو جونيور

طقوس كيميتية حديثة

التديّن كان إحدى سمات سكان شرق المتوسّط القدماء، وهو يطبع أيضاً أتباع الديانات المتوسطية القديمة خلال عصرنا الحالي

*

(الديانة الكيميتية هي إعادة إحياء حديثة للديانة المصرية القديمة، للمزيد من المعلومات حول هذه الديانة اقرأ هذا المقال: الديانة الكيميتية الحديثة)

*

هنالك العديد من الطقوس الكيميتية الحديثة التي أعادت إحياء الطقوس المصرية القديمة. من هذه الطقوس، اخترنا لهذا العدد من المدوّنة طقس “شمسو” (التسمية)، احتفال “ويب رونبيت” (رأس السنة)، وتحيّة “ام حوتب”.

 

طقس شِمسو Shemsu (التسمية)

طقس شِمسو هو الذي يخضع له المؤمن الكيميتي ليصبح عضواً رسمياً في “الكيميتية القويمة”. اعتقد المصريون القدماء أنه هنالك عادة إلهين أو أكثر يشاركون في خلق “الروح الأزلية لكل شخص” ويعطونه بالتالي من صفاتهم. خلال الطقس، يتم كشف أسماء الآلهة المرتبطة بروح الشخص المذكور ويُعطى على أساسها اسماً دينياً مرتبطاً بهما. يؤمن أتباع الكيميتية بأن الاسم الديني للشخص يحمل معاني باطنيّة كثيرة مرتبطة بألغاز الإله(ة) العرّاب.

 * * *

خلال طقس كيميتي حديث

ويب رونبيت Wep Ronpet (رأس السنة)

ويب رونبيت هو احتفال رأس السنة المصرية ومولد العديد من الآلهة. يتم الاحتفال بالعيد عند ظهور نجمة سيريوس (النجمة الأكثر لمعاناً في السماء) فوق سماء مصر في الفترة الممتدة بين نهاية شهر تموز (يوليو) وبداية شهر آب (أغسطس) بعد غيابها عن السماء نحو شهرين ونصف قبل تلك الفترة. Read the rest of this entry

صلاة للإله جب، إله الأرض المصري

 (مترجمة عن الإنكليزية، تأليف ناتالي بعان، – المصدر هنا)

*

نراك أيها الربّ، نشعر بك

في كل مكان تطأه أرجلنا.

من أفق لأفق

تحتضننا، أيها الأب جب

 *

ربّ الوديان، ربّ الجبال،

ربّ الأرض السوداء والحمراء،

في صعودك، في هبوطك،

احملنا قربك، أيها الأب جب

 *

ابن تفنوت، زوج نوت،

أب الآلهة والملوك

تلالك وسفوحك تصعد في الأعالي

لتملؤنا بالخشوع

 *

ربّ الجبال، ربّ الوديان،

سيّد السهول الخصبة،

الأراضي التي نعيش عليها،

والأراضي التي نحبّ،

فلتزدهر باسمك!

 *

خضّر الحقول والحدائق

فيما تدفّق المياه وتنحسر

داخل جسدك الحيّ

لتحيينا، أيها الأب جب

 *

من أفق لأفق،

من ولادتنا حتى نهاية الحياة،

في صمتك، في ضحكتك،

كم تحرّك فينا أيها الأب جب!

في جبروتك، في جمالك، كم تحرّكنا أيها الأب جب!

صلاة لأيزيس

(الصلاة التالية عمرها آلاف السنين، محفورة على جدران معبد حوروس قرب أسوان)

*

 كل العظمة، والبهجة لكِ، أيزيس، الذهبية

الحاكمة الوحيدة، الربّة الأعلى،

الغامضة التي تلد الكائنات المقدّسة،

التي تشكّل الحيوانات، تصنعهم كما تريد، وتصنع البشر

المشرقة التي تدفع الظلمة،

التي تنير كل إنسان بأشعتها،

تحيّة للعظمى التي تحمل أسماءً كثيرة

*

أنتِ التي تأتي منها كل الآلهة،

أنتِ التي بسببك نتنفّس،

ابنة رع،

ابنة الكلمة

التي نطقها من فمه

*

يا أيتها الأمّ المبجّلة، التي تسحق كل الخصوم،

يا أيتها التي تعرف كيف تستخدم قلبها،

التي تنتصر على كل أعدائها،

إنكِ الذهبية

ربّة النشوة،

الموسيقى، الرقص والعطر،

ربّة التاج والشابات

التي يرغبها كل الرجال لأنهم يحبّونك أنتِ!

*

أنتِ ذهب المخلوقات المقدّسة

التي تأتي في فصلها

في النهار

وعند القمر الجديد

وفي الاحتفال الذي تعطي فيه الخلاص

فلتبتهج السماء

وتمتلأ الأرض بالسعادة

وليفرح قصر حوروس

أيزيس الملكة عادت!

الآلهة المصرية القديمة (2/2)

الشمس هي من المحاور الرئيسية للدين المصري القديم

–          رع Ra: إله الشمس وخالق كل أشكال الحياة. اعتقد المصريون القدماء بأن البشر خلقوا من دموع رع وعرقه، لذا كانوا يسمّون أنفسهم “رعية رع”.

–          أمون-رع Amun-Ra: أمون رع هو الوجه الخفي والأصلي لرع، غير القابل لأن يُعرف، والذي لا بداية أو نهاية له، والذي خلق نفسه من اللاشيء. أمون كان الحامي الرئيسي لماعات (الحقيقة والعدل والخير). وكان من الإلهة النادرة التي لا تحلّ في العالم المادي ولا يمكن التواصل معه سوى بالصلاة، وكان من المطلوب ممّن يصلّي له أن يبرهنوا أنهم مؤهلون لذلك عبر الاعتراف بخطاياهم تجاه ماعات. كان أمون يمتلك شعبية كبيرة لدى الفقراء ويُعتبر رمزاً للتديّن المصري. من ألقابه: “حامي الدرب”.

–          سيخميت Sekhmet: اللبوة والإلهة المحاربة وإلهة الشفاء سيخميت هي أشرس الصيّادين والمقاتلين على الأرض في نظر المصريين القدماء. كان يقال أن أنفاسها خلقت الصحراء، وهي الحامي الرسمي للفراعنة والقوّة التي تقودهم في المعارك. بعد الحروب كان المصريون يقيمون طقوس خاصة لتحييد سيخميت لكي يتوقّف التدمير والموت. سيخميت أيضاً هي القاضي المقدّس الذي يحكم بأمور ماعات في بلاط أوزيريس. من ألقابها: “ابنة رع”، “ربّة النار”، “تلك التي هي قويّة”، “تلك التي ترتجف كل الشرور أمامها”، “عشيقة الرهبة”، و”ربّة الذبح”.

الإلهة المحاربة سيخمت

Read the rest of this entry

الآلهة المصرية القديمة (1/2)

"نوت": إلهة السماء المصرية القديمة التي يشكّل جسدها كل الفضاء

في ما يلي بعض الآلهة المصرية مع شرح مقتضب عن كلّ منها (بعض الآلهة تندمج وتتقاطع وظائفها مع بعضها البعض).

–          نوت Nut (أو نويت Nuit): إلهة السماء وإحدى أقدم الآلهة المصرية التي يستريح العالم تحت جسدها. غالباً ما تم تصوير نوت بهيئة بشرية، وأحياناً بهيئة بقرة أو شجرة. من ألقاب نوت: “مغطّية السماوات”، “تلك التي تحمي”، “التي حملت كل الآلهة”، و”التي تحمل ألف روح”.

–          جيب Geb: جيب هو إله الأرض القديم. اعتقد المصريون أن ضحكات جب تسبّب الزلازل، وأن عطفه يسمح للزرع أن ينبت. اعتبره بعض الكهنة الملك الأوّل لمصر. ممارسة الحب بين جيب ونوت هي التي أعطت الحياة للأرض حيث تم فصلهما من بعدها عبر “شو”، إله الهواء. من ألقابه: “والد الأفاعي”.

–          أيزيس Isis: الأمّ الكونية، ملكة الأسرار ووالدة كل المخلوقات وإلهة الأمومة والخصوبة والطبيعة والسحر. من ألقابها: “صاحبة العرش”، “ربّة الأسرار”، “إلهة كل البدايات”، “البداية والنهاية”. وهي مشهورة بجملتها الباطنية المعروفة: “أنا كل ما كان وكل ما سيكون ولا يوجد فانٍ قادر على كشف حجابي”. خلال الحقبة الرومانية، انتشرت عبادة أيزيس في كل المتوسّط ووصلت إلى أوروبا الشمالية وبريطانيا.

–          أوزيريس Osiris : إله الحياة والخصوبة في فترة سابقة، أصبح فيما بعد إله الحياة الثانية والعالم السفلي والأموات. هو اكبر أبناء إله الأرض جب وإلهة السماء نوت. سيادته على الحياة وتعرّضه للموت والقيامة جعلت من أوزيريس سيداً على أسرار الحياة والموت في نظر المصريين القدماء. من ألقابه: “ملك الأحياء”، “سيّد الصمت” و”ربّ الحب الذي يبقى لطيفاً وشاباً إلى الأبد”. Read the rest of this entry