“الماء إلى نبيذ”: أهم تجارب الذهن-على-المادة في العالم – جزء 2\2

...

“الماء إلى نبيذ”:
أهم تجارب “الذهن على المادة” في العالم

الجزء الثاني: الورقة الصغيرة التي لمعت

طوني صغبيني

*

(مترجمة عن مقال بالإنكليزية لنفس الكاتب، منشور في مجلّة ميستيرا عدد 2، كانون الثاني\شباط 2011)

*

التجربة الأولى في مشروع ماك تاغارت حاولت زيادة الإنبعاثات الضوئية لورقة نباتيّة صغيرة عبر استعمال التركيز الذهني للمشاركين من أجل جعلها “تلمع وتلمع”. تم إجراء التجربة بمساعدة العالم البسيكولوجي دكتور غاري شوارتز الذي كان أوّل عالم يصوّر انبعاثات الضوء من الكائنات الحيّة (Biophotons) عبر نظام تصوير جديد فائق الدقة.

بعد تحليل النتائج، كشف د.شوارتز بأن التغيّرات في الانبعاثات الضوئية من الورقة التي أعطيت التركيز الذهني للمشاركين كانت قوية لدرجة أنه كان بالامكان رؤيتها بسهولة عبر نظام التصوير في المختبر. على الجهة الأخرى، جميع الثقوب الموضوعة تحت المُراقبة في الورقة الأخرى (التي لم يتم توجيه التركيز الذهني إليها) بقيت مظلمة.

تجربة أخرى حاولت تخفيض وتيرة بعض العمليّات البيولوجية الداخلية في أربعة أهداف حيّة: نوعين من الطحالب، نبتة وإنسان. تم استقدام 16 شخص من المتمرّسين في التأمل وطُلب منهم توجيه أفكارهم نحو هذه الأهداف الأربعة الموجودة في مختبر آخر على الجهة الأخرى من العالم في ألمانيا. النتائج أظهرت تغيّرات ملموسة في الأهداف الأربعة خلال وقت إرسال “النيّة”، بالمقارنة مع الوقت الذي كان فيه المتأمّلون يرتاحون.

التجارب على المياه أظهرت بدورها قدرة النيّة الذهنية على زيادة نسبة تركيز الضوء فيها، لكن التجارب التي حاولت تغيير البنية الجزيئية للماء لم تتوصّل إلى نتائج حاسمة.

تجربة أخرى مثيرة للجدل كانت تجربة “نيّة السلام” التي هدفت لتخفيض معدّلات العنف في شمال سيريلانكا الذي كان يشهد وقت إجراء التجربة حرباً أهلية منذ أكثر من 25 عام. شارك في التجربة عشرات آلاف المتطوعين من 65 دولة حول العالم. لكن النتيجة كانت مفاجئة. خلال الأسبوع الأوّل من إجراء التجربة، تصاعد العنف في شمال سيرلانكا إلى مستويات غير مسبوقة، ليعود في الأسبوع التالي لينخفض بشكل دراماتيكي غير مسبوق أيضاً. النزاع انتهى وتم توقيع اتفاقية سلام دائمة في العام نفسه.

قادة تجربة النوايا تمهّلوا في استخلاص العبر من التجربة وقالوا أننا بحاجة للمزيد من “تجارب السلام” لأن ما حدث في سيرلانكا يمكن أن يكون مصادفة، لكنه يمكن أن يكون أيضاً نتيجة تجربة النوايا الواسعة النطاق.

ماك تاغارت تعدّد بالإضافة إلى تجاربها العديد من التجارب في مختبرات أخرى التي أظهرت امكانيات واعدة لتحقيق انجازات كبرى في هذا المجال. أحد الأمثلة الملفتة للانتباه هي قدرة الذهن البشري على التأثير على الآلات، وخاصة الآلات البحثية المعروفة باسم “المحرّك العشوائي للأحداث” “random event generators’- REG.. هذه الآلات، تم تطويرها في البدء على يد كبير فيزيائيي شركة بوينغ، هيلموت شميدت، وهي بتعبير بسيط المعادل الالكتروني لرمي قطعة نقدية في الهواء: الكمبيوتر فيها يحتوي شاشة تُظهر صورة واحدة من أصل اثنين بشكل متواصل وعشوائي، كصورتي مربّع ودائرة. “المحرّكات العشوائية للأحداث” كانت الأساس الذي ارتكزت عليه التجارب على الوعي في جامعة برينتسون التي استمرّت لربع قرن. الدراسة المعقّدة التي كانت قائمة في برينستون كانت تهدف فحص ما إذا كان الذهن البشري قادر على التأثير على عمليّة عشوائية والكترونية صرفة بطريقة تُجبر الآلات على إظهار صورة واحدة أكثر من غيرها. كان قد ُطلب من كل مشارك في التجربة أن يركّز ذهنياً على صورة واحدة من الاثنين ليتم من بعدها فحص النتيجة وما إذا أثّر تركيزه الذهني على العمليّة الالكترونية العشوائية. بعد أكثر من مليونين ونصف تجربة امتدّت لـ 25 عام، استنتج الباحثون في برينستون أنه يمكن للذهن البشري أن يؤثر على الآلات بالاتجاه الذي يختاره.

التجربة ذاتها تم إجراؤها مرّة أخرى مؤخراً في مؤسسة “الوعي العالمي” بقيادة العالم السيكولوجي روجر نيلسون. قام نيلسون بوضع 50 “محرّك عشوائي للأحداث” في أماكن مختلفة من العالم وتشغيلها بشكل دائم. عند فحص النتائج ومقارنتها، اكتشف نيلسون أنه حين يكون هنالك ردّة فعل إنسانية عالميّة، سواء كانت فرحاً كبيراً أم موجة ذعر، كالتي حدثت في الولايات المتحدّة خلال هجمات 11 أيلول 2001، ردّة الفعل هذه تؤثّر على النتائج التي تظهر في الآلات.

العديد من الدراسات الأخرى أظهرت أن البذور تنمو أسرع وتكون أكثر صحّة من المعتاد إن كانت تستقبل “نيّة جيّدة” من البشر، أو إن كانت تُسقى بمياه استقبلت “نيّة جيّدة” أو عمل عليها شافي (ككاهن أو شامان أو ممارس للريكي وما شابه). التجارب أظهرت أيضاً أن “النيّة” يمكنها أن تؤثر تقريباً على كل العمليّات البيولوجية والعصبيّة في الجسد مثل النظام العصبي، معدّل دقّات القلب والتنفّس وموجات الدماغ. التجارب برهنت أيضاً أن النيّة لديها تأثير ملموس في عمليّة الشفاء من السرطان، على الأنماط الكريستالية للماء وحتى على الاتجاه الذي يسبح فيه السمك…

الأبحاث المستقبلية في علم الوعي تعد بقلب نظرتنا لأنفسنا وللكون رأساً على عقب للأبد. شفاء الأمراض، إنارة المياه، تسريع نموّ النباتات، التأثير على الآلات..ألخ؛ كل هذه القدرات المذهلة للذهن البشري، التي تصبح يوماً بعد يوم مدعّمة بأدلّة من أبحاث علمية كثيرة، تشير إلى أن احتمال القيام بالعجائب كان، كل هذا الوقت، قدرة كامنة في الإنسان. لا عجب إذاً أن بعض التجارب في هذا المجال كان يُطلق عليها اسم “تحويل الماء إلى نبيذ”…

__________________________________

يمكن العودة إلى فهرس العدد الثاني على هذا الرابط: الذهن على المادّة، القدرات الخفيّة للإنسان

*

Advertisements

Posted on يوليو 19, 2011, in مقالات علميّة and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink. 12 تعليق.

  1. مش عم بقدر غير إني أرجع كل مرّة أندهش من قدرات هادا الجزء من تركيبتنا، اللي إسمو العقل.
    مقال حلو طوني، بالجزئين، ودراسات مثيرة للفضول كتير، ومثيرة للأمل .. عن جد عم بحكي، بالنسبة إلي هاي الدراسات مدعاة للتفاؤل والراحة النفسية، لإنو عم بتصير عندي قناعة شوي شوي إنو فعلا الرغبات والأمنيات إلها مكان بالكون وإلها تأثير، ومش بس موجودة بعقل الإنسان الواحد نفسو، وهادا بيعني بالخلاصة إنو الإنسان مش وحيد وإنو في إشي قوي وكبير كتير عم يحتضن رغباتنا وأمنياتنا كلّها عندو 🙂

    عم بحبّ اسكندرية 415 أكتر أنا.

  2. بالنسبة للسلام يبدوا ان الارض مقابل السلام لن تجيب نتيجة الان النوايا مقابل السلام ربما تجيب نتيجة بس في نتيجة أنجع ومجربة من قبل نساء أثينا وهي ” الجنس مقابل السلام ” فقد اتفقت النساء على حرمان ازواجهن من ممارسة الجنس معهن مالم يوقعوا معاهدة صلح مع اسبرطة وهكذا كان نجح الجنس في ازالة اشباح الحرب

  3. جميل جدا، ربما قريبا لو ركزنا على بشار الأسد حسب نوايانا لكان إنتهى !

  4. Amazing!
    But can this also be used in a negative way? Like bad or evil intention?

  5. عبدالله النوبي

    مرحباً

    قد يكون تشبيه في غير محله وغير مناسب ولكن هذا ما حضرني وهو مانقوله عند خروج طبخة جيدة أن نية الطبخ للآخرين كانت جيدة

    فهل هناك ارتباط كنوع من الطاقة العاطفية تؤثر في المادة أياً كانت ؟؟؟ !!!

    • هلا بك عبدالله على هذه الصفحات المتواضعة،
      صديقي تشبيهك في مكانه بالضبط، تأثير النية على نكهة الطعام نشعر به بطريقة فطرية ونتناقله من جيل لجيل منذ فجر التاريخ. الأمر نفسه بالنسبة لريّ المزروعات.
      بين التركيز الذهني والطاقة العاطفية، الطاقة العاطفية هي الأكثر تأثيراً في المادة يا صديقي لأنها اكثر قوّة عادة

  6. علي نية السلام من اجل الانسانيه نعم انا اضن ان لنويا الطيبه طاقه حب كبيره لطريق السلام لماذا لا نجرب سلسله بشريه علي نية السلام من اجل الانسانيه ممكن يحدث التغيير الي ينتضره البشر

  1. التنبيهات: العدد 2: الذهن على المادّة (Mind-over-Matter): القدرات الخفية للإنسان « Alexandria 415

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: