(2\2) كيف يمكن أن نرى المقدّس

خلال احتفال أحد الاديان الوثنية الحديثة ببداية الصيف في روسيا

* * *

7) وحدة الكلّ في الإله Panentheism: وتعني بالأصل اليوناني “الكل في الله”، وهي مشابهة لفلسفة “وحدة الوجود” في أنها تعتبر أن الله موجود في كل ذرة في الطبيعة، لكنها تختلف عنها في أنها لا تعتبر أن الله والكون متطابقان تماماً بل ترى أن “الله” يتجاوز الكون من حيث الزمان والمكان. ولا تعتبر هذه الفلسفة بالضرورة أن الإله هو الخالق، بل تعتبره القوّة الخلّاقة الموجودة في كل شيء في الكون. وبعض فروع هذه الفلسفة تعتبر أن الكون هو التجلّي المادّي للمقدّس. وتندرج بعض المدارس الروحية القديمة ضمن هذه الفلسفة ومنها الهرمسية والنيو-أفلاطونية.

8- الإرواحية Animism: وتعني “وجود روح في كل شيء”، وهي فلسفة تعتبر أن الروح موجود في كل شيء على الإطلاق، البشر، الحيوانات، النبات، الصخور، الظواهر الطبيعية كالرعد، الأماكن الجغرافية كالجبال والأنهار… وبعض التقاليد الإرواحية تعتبر أنه هنالك روح أيضاً للأشكال التجريدية كالكلمات أو الأفكار. وقد بدأت كل الأديان في العالم بالشكل الإرواحي، وهي لا تزال اليوم منتشرة في الأديان الأفريقية التقليدية مثل اليوروبا، وتلك الحديثة الأفريقية – اللاتينية مثل كاندومبليه، سانتيريا، فودون، بالإضافة إلى الشنتو، بعض التقاليد الهندوسية، السيخية، وبعض الأديان الوثنية الحديثة.

9) الهينوثية Heno-Theism: وهو مصطلح وضعه العالم الألماني ماكس موللر ليشير إلى عبادة إله واحد لكن مع الاعتراف بوجود آلهة أخرى. وهي بالتالي عكس التوحيد الذي يعني عبادة إله واحد من دون الاعترف بوجود آلهة أخرى غيره. والهينوثية كانت ممارسة شائعة جداً في الأديان الوثنية القديمة، وهي اليوم معروفة في الدين الهندوسي والأديان الوثنية الحديثة.

10) الكاثينوثية Katheno-Theism: وهو مصطلح من وضع ماكس موللر أيضاً يشير إلى عبادة إله واحد في وقت معيّن، وعبادة إله آخر في وقت آخر، وهذه ممارسة شائعة في بعض التقاليد الهندوسية التي تعطي الأفضلية في كل دورة دينية لإله محدّد مثل براهما، فيشنو وكالي.

11) و12) و13): الأومنيثية Omni-theism، المونيّة Monism، المونلاترية Monolatry،: هي ثلاث فلسفات متشابهة ومترابطة؛ الأومنيثية هي الإيمان بجميع الأديان في وقت واحد، المونيّة هي فلسفة تعتبر أن المقدّس هو مادة جوهرية واحدة وأن كل التجليّات الدينية والإلهية هي مجرّد صور لهذه المادّة الجوهرية خلقها العقل البشري، والمونولاترية هي عبادة هذا الجوهر فقط دون أي إله آخر. وتعتبر المونولاترية بالتالي أن الآلهة المختلفة ليس في الواقع آلهة بل هي مجرّد أسماء بشرية لهذا الجوهر. ومن الأديان التي تعتنق هذه الفلسفات الديانة الكيمتية الأورثوذوكسية (وثنية حديثة ترتكز على تأويلها الخاص للدين المصري القديم).

أحد أتباع الفودون يصلّي في نهر مقدّس في هاييتي - الفودون تُعتبر من الاديان الإرواحية، المتعددة الآلهة والمؤمنة بوحدة الوجود في الوقت نفسه.

14) الربوبية Deism: (عن الويكيبيديا العربية) الربوبية تؤمن بوجود خالق خلق الكون، وتعتبر أن هذه الحقيقة يمكن أن الوصول إليها باستخدام العقل ومراقبة العالم الطبيعي وحده دون الحاجة إلى أي دين. ويميل معظم الربوبيين إلى رفض فكرة التدخل الإلهي في الشؤون الإنسانية كالمعجزات والوحي وترفض بالتالي فكرة أن الإله كشف نفسه للإنسانية عن طريق كتب مقدّسة. وتختلف بذلك عن المسيحية واليهودية والإسلام التي تعتبر أن الله يتدخّل في حياة البشر وتختلف أيضاً عن الإلحاد.

15) تعدّد الأرباب – Poly-Deism: وهي تمزج بين فلسفتي “الربوبية” و”تعدّد الآلهة” في وقت واحد. وتعتبر أن خلق الكون كان نتيجة عملية خلق جماعية قام بها العديد من الآلهة – الأرباب حيث أن كل واحد منهم خلق جزء أو ناحية معيّنة من الكون. لكن “تعدّد الأرباب” يختلف عن  ”تعدّد الآلهة” في أنه يعتبر أن الآلهة-الأرباب توقّفوا عن التدخّل في الشؤون الكونية بعد خلق الكون.

16) ربوبيّة كلّية Pan-Deism: وهي تمزج بين فلسفتي “وحدة الوجود” و”الربوبية”. وتعتبر أن الله الذي خلق الكون، بات هو الكون وقد توقّف بالتالي عن كونه إله منفصل عنه بعد الخلق. ولا يتدخل بالتالي في تسييره.

17) الكلّ في الربّ Panen-Deism: وهي تمزج بين فلسفتي “الربوبية” و”وحدة الكلّ في الإله”. وبالتالي تعتبر أن الكون موجود في الله، لكن الأخير لا يتدخّل في تسيير الكون مثل المعجزات والوحي وما شابه، ويمكن معرفته فقط عن طريق العقل.

18) الكوزموثيّة Cosmo-Theism: وهي تشابه فلسفتي وحدة الوجود ووحدة الكلّ في الإله، وتعتبر أن “الله موجود في الكلّ والكلّ موجود في الله”. وترى بالتالي أن الكون موجود في المقدّس، وأن الأخير ليس إله شخصي بل قوة روحية خلّاقة وجوهر محرّك موجود في كلّ ذرّة من الوجود. وتعتبر أن طبيعة الوجود هي في حالة تطوّرية دائمة نحو حالة الوعي الكوني الكامل، أو على الصعيد البشري نحو “التألّه”. وتعتبر هذه الفلسفة أن الكون هو وجود منظّم ومتناغم وبالتالي فإن المقدّس والوعي الروحي والواقع المادّي لا ينفصلان بل الكل هو جزء من نظام كوني مقدّس ومنظّم بدقّة. وحملت الفلسفة الكوزموثية العديد من المدارسة الروحانية القديمة وخاصة الهرمسيّة، النيو-أفلاطونية والثيوصوفية.

*

العودة إلى الفهرس، عدد أيار 2011

*

Advertisements

Posted on مايو 12, 2011, in تعاريف and tagged , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. 4 تعليقات.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: