أرشيف المدونة

العدد 1 – أيار 2011: مقدّس بوجوه كثيرة

أدون -

حين بدأنا بالتفكير في مواضيع شهرية لمدوّنة اسكندرية 415 غلبتنا الحيرة حول ما يمكن أن نبدأ به هذه الرحلة الطويلة. وحيرتنا كانت ممزوجة بالشعور بجسامة المهمّة التي أوكلناها للمدوّنة، خاصة أنها الأولى من نوعها في العالم العربي ومن الأرجح أنها ستسير باستمرار في حقل من الألغام المتفجّرة.

واستمرّ ذلك حتى رسينا على عنوان “المقدّس بوجوه كثيرة” كموضوع للشهر الأول. وقد اخترنا هذا العنوان لأسباب عديدة، منها أن بحث أي موضوع روحي أو فلسفي أو ديني، يستوجب أولاً عرض الرؤى المختلفة للمقدّس والفلسفات المتعدّدة في هذا الشأن، مع ما يعنيه ذلك من تعريف مقتضب عن مختلف الأديان ومدارس الإيمان.

من ناحية ثانية، نأمل أن يساهم هذا الموضوع، ولو بتواضع، في سدّ النقص الشديد في التربية الدينية  في العالم العربي. وحالة الأخيرة هي اليوم في أسوأ أحوالها، ففي معظم الدول العربية، الهدف من التربية الدينية ليس إكساب الطالب ثقافة موضوعيّة متسامحة تشمل مختلف الأديان حول العالم، بل تعني في أغلب الأحوال التلقين العقائدي الصارم للمدرسة الدينية التي ينتمي إليها الصرح التربوي. الضعف الأكاديمي والتربوي الشديد في مجال الأديان المقارنة سهّل نموّ الكثير من الأحكام المسبقة والتعصّب الديني في مجتمعنا، تعصّب قبض على سلوكنا اليومي وثقافتنا العامة على السواء. قد لا يكون غريباً القول أنه هنالك بعض الأوساط التي لا تعلم بتاتاً بوجود ديانات أخرى غير المسيحية والإسلام واليهودية، وفي أفضل الأحوال يمكن أن تكون سمعت عن هذه الأديان والمسارات “الغريبة” من المصادر الدينية نفسها التي تنتهج تربية الحقد والجهل.

“مقدّس بوجوه كثيرة” ليس كافياً طبعاً لسدّ هذه الثغرة الهائلة، لكنه خطوة صغيرة تقدّم صورة بانورامية للقارىء عن الخارطة الدينية والروحية للعالم.

في هذه السلسلة، سنتحدّث عن تصنيفات الأديان المختلفة وعدد أتباع كل منها والاختلافات الأساسية فيما بينها، سنتناول أيضاً الرؤى المختلفة للمقدّس بدءاً من التوحيد وصولاً لوحدة الوجود وتعدّد الآلهة، كما سنتحدّث عن التجارب الدينية-الروحية التي قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، مثل مزج أكثر من دين في الوقت نفسه، واعتماد روحانية من دون الانتماء لدين معيّن، وبعض هذه المقالات تحكي تجارب شخصية حيّة. وإذا سمح لنا الوقت بذلك، سنختتم العدد بمحاولة الإجابة عن سؤال جوهري يتكرّر على مرّ العصور: هل الأديان كلها هي لجوهر واحد وتقود لنفس الغاية؟

الفهرس سيكون متاح على هذه الصفحة ما أن يتم الانتهاء من إعداده، ويمكن العودة إليه في أي لحظة لتصفّح عدّد أيار 2011.

هذا الموضوع كما كل مواضيع المدوّنة مفتوح للمساهمات الفنّية والكتابيّة وغيرها، يمكن إرسال المساهمات على البريد التالي: tsaghbiny [at] gmail.com

*

فهرس مواضيع العدد الأول:

- كيف يمكن أن نرى المقدّس، الجزء الأوّل

- كيف يمكن أن نرى المقدّس، الجزء الثاني

- الأديان والروحانيات حول العالم، الجزء الأوّل

- الأديان والروحانيات حول العالم، الجزء الثاني

- الأديان والروحانيات حول العالم، الجزء الثالث

- تديّن غير اعتيادي، طوني صغبيني

_ معبر إلى الكون، هاني نعيم

- هل الأديان كلها “واحد”؟، طوني صغبيني

*

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 70 other followers