صدور العدد الرابع على بي-دي-أف

العدّد الرابع من المجلّة أصبح الآن متاحاً

القرّاء الأعزاء،

العدد الرابع من مجلّة اسكندرية-415 بعنوان “من النوم إلى اليقظة: الاستيقاظ الروحي والذهني” بات الآن متاحاً للتنزيل بشكل مجّاني كملف PDF

يمكن تنزيل العدد والاحتفاظ والاحتفاظ به على حاسوبكم الخاص (وطبعه إذا أردتم) على هذا الرابط (اضغط(ي) هنا) (في حال فتح الملف في المتصفّح، ابحث عن زر “حفظ” لكي تحفظ الملف في الجهاز)، أو عبر الضغط على صورة الغلاف المرفقة مع هذه التدوينة.

غلاف العدد الرابع

يمكن مشاهدة فهرس العدد وقراءته الكترونياً على هذا الرابط.

يمكن دعم المدوّنة والمساعدة في إيصال رسالتها إلى عدد أكبر من الناس عبر مشاركة العدد الرابع على المواقع الاجتماعية، إرساله بالبريد أو مشاركته مع الأصدقاء، كما يمكن الاشتراك بالمدوّنة للحصول على آخر التحديثات عبر إدخال البريد الالكتروني في المكان المخصّص لذلك على يمين الشاشة تحت عنوان “الاشتراك البريدي”.

* * *

العدد الأخير لهذا الموسم:

العدد الرابع سيكون للأسف العدد الأخير لهذا الموسم بحيث ستتوقّف المدوّنة مؤقتاً عن الصدور إلى حين إيجاد فريق عمل يساعد على تحرير المواد، لكن النقاشات ستستمرّ بطبيعة الحال على مجموعة الفايسبوك المتفرّعة من المدوّنة.

* * *

اسكندرية-415 على الفايسبوك:

يمكن الانضمام لمجموعة “اسكندرية-415″ على الفايسبوك، وهي مجموعة اجتماعية وحوارية متنوّعة تهتم بمناقشة  الروحانيات والأديان والممارسات الروحية البديلة. يمكن طلب الانضمام إلى المجموعة على هذا الرابط (اضغط(ي) هنا).

دمتم بخير وسلام

تحياتي

أدون

الحياة الواعية

العين التي ترى كل شيء هي الذات المطلقة

أدون

الحياة بعد الاستيقاظ لا تشبه الحياة قبل ذلك سوى بالإسم. الفارق الأساسي هو أن العيش ينتقل من كونه أوتوماتيكي، ينتقل من كونه ردّة فعل وتلقّي للحياة، إلى كونه واعي، هادف وإرادي. هذا لا يعني بالضرورة أن الإنسان المستيقظ هو الذي يشاكس تيّار الحياة كل يوم، بل يعني في معظم الوقت العكس تماماً: الإنسان المستيقظ هو المتصالح مع الحياة مهما وضعت من عراقيل وصعوبات في طريقه. هو الذي يقبل الأحداث الجيدة والأحداث السيئة في أيامه من دون أن يفقد توازنه أو ينكسر أمام أي حدث. هو القادر على الاستمتاع بكل لحظة في حياته أينما كان وكيفما كان من دون أن يعني ذلك رضوخه لما لا يمكن الرضوخ له.

الإنسان المستيقظ هو المتصالح مع نفسه والذي يعرف نفسه جيداً؛ يعرف من أين تأتي أحاسيسه ومشاعره وأفكاره وكيف تستطيع أن تؤثر عليه وأن يؤثر عليها؛ يعرف نقاط قوته وضعفه ويعرف كيفية استعمالها والتصالح معها. الإنسان المستيقظ هو الذي يعرف كيف Read the rest of this entry

على درب اليقظة الروحية: “من أنا؟”

...

إنه أبسط سؤال في العالم لكنه أكثر الأسئلة الروحية عمقاً وتعقيداً؛ تحديد مكان وماهيّة الذات هو مفتاح الأسرار في معظم مدارس الحكمة القديمة حول العالم.

الحالة التأملية التي تتطلبها الإجابة الروحية لهذا السؤال هي من الأصعب تقريباً (خاصة أن السؤال بسيط جداً)؛ بعض التلامذة الروحيين يقضون سنوات طويلة فيها من دون أن تتكشّف لهم أي إجابة، والبعض يكتشفها من دون أي تدريب روحي في لحظة خارج الزمان والمكان من يوم عادي جداً. السؤال، حين تتكشّف إجاباته الأوليّة الواحدة تلو الأخرى يستنفذ العمليات الذهنية ويستدرج الذهن للاستسلام في نهاية المطاف قبل أن تتجلّى للروح الإجابة الحقيقية. الإجابة ليست عقليّة، ولا عاطفيّة، هي روحيّة باطنيّة بكل ما للكلمة من معنى.

بعض أو ربّما معظم اللذين سيخوضونها قد يشعرون أنها تمرين ذهني سخيف لا طائل منه وهذا أمر طبيعي؛ البعض قد ينازع مع السؤال فترة قبل أن يستسلم، والبعض قد يستمرّ معه هذا السؤال كل الحياة لتنكشف له الإجابة في يوم من الإيام حين لا يتوقّعها، والبعض قد يشعر بالإجابة تتسرّب إلى مسامات روحه من اللحظة الأولى. كل هذه النتائج لا تصنّف على أنها جيّدة أم سيّئة لأننا لسنا في امتحان أو اختبار لمهاراتنا ولا علاقة لها بقدراتنا وإنسانيتنا ودرجة روحانيّتنا لا من قريب ولا من بعيد.

“من يختبر هذه اللحظة هنا الآن؟”

خصّص(ي)  عشرين لثلاثين دقيقة لهذه المغامرة الصغيرة. ابدأ(ي) بالجلوس في مكان مريح وهادىء حيث لن يزعجكم أحد؛ أغلقوا عيونكم ودعوا ذهنكم يستقرّ لنحو خمس دقائق. أرح انتباهك من المشاغل الأخرى واجلبه إلى اللحظة الآنية، ركّز قليلاً على التنفس المنتظم واسمح لجسدك بالاسترخاء.

الآن افتح(ي) عيناك واسمح(ي) لنظرك أن يستقرّ على شيء معيّن؛ طاولة، كرسي، مكتبة، خزانة… فيما تحدّق في هذا الغرض، اسأل نفسك: “من الذي يرى الآن؟”. من الواضح أن هذا الغرض يُرى، لكن من أو ماذا الذي يراه؟ Read the rest of this entry

13 نصيحة عمليّة للحياة الواعية

الحياة الواعية، في شموليّتها، هي طريقة عيش نمارسها كل يوم وليست مجرّد موقف ذهني أو معرفة متقدّمة في المجال الروحي. خلق الظروف العمليّة لعيش الحياة الواعية في حياة كلّ واحد منّا هي عملية طويلة ومتدرّجة، تستلزم الكثير من الجهد والتركيز، وفيها صعود وهبوط، لكن النتيجة النهائية التي تتمثّل بالانتقال من النوم إلى اليقظة ومن الموت إلى الحياة، تستحقّ كل التعب المبذول.

في ما يلي بعض النصائح العمليّة المتواضعة التي تساعد على تهيأة ظروف الحياة الواعية في حياتنا اليوميّة.

  1. حين تقوم بأعمالك المهمّة، أسكت كل التكنولوجيا، لفترة ساعة على الأقل. مثلاً، حين نقوم بالتحضير لامتحانات الجامعة، فلنطفأ الانترنت والهاتف والتلفاز خلال ساعات الدراسة، حين نكون في أمسية مع أصدقائنا أو عائلتنا، فلنطفأ البلاكبيري والهاتف خلال الجلسة، حين نكون في العمل في عمل مهمّ، فلنغلق الفايسبوك، وهكذا دواليك. المصدر الأساسي للإلهاء في عالمنا المعاصر هو تكنولوجيا الاتصالات، لا تدعوها تحدّد وتيرة حياتكم.
  2. فليكن صباحك خالي من الإلهاءات؛ وقت الصباح هو الوقت الذي ينتقل فيه الدماغ والجسد من النوم إلى مهام اليقظة ومن المهم جداً أن يكون هذا الوقت هادىء، غير مستعجل، وغير متوتر. لا تفتح حاسوبك صباحاً أو تردّ على الهاتف، أعط نفسك الوقت لتحضير الإفطار والراحة والتأمل والاستمتاع بالشمس، الدفء أو المطر والغيوم.
  3. تناول إفطاراً كبيراً، الإفطار هو أهم وجبة في اليوم.
  4. ابدأ يومك بالقليل من التمارين الجسديّة. لا اتحدّث هنا عن الرياضة لأن معظمنا قد لا يملكون الطاقة الكافية لممارسة الرياضة صباحاً، لكن هنالك أنواع من الحركات الجسدية التي تنشّط الذهن والجسد وتعطينا طاقة أكبر ليومنا، منها رياضات تأملية مثل اليوغا والتاي تشي شوان، ومنها رياضة عادية مثل حركات تليين العضلات التي تسبق عادة التمرين الرياضي. المشي الخفيف لثلث ساعة في الصباح عند شروق الشمس مفيد جداً أيضاً.
  5. خطّط لأسبوعك بشكل مسبق. طبعاً هذا لا يعني أنك ستعلم مسبقاً بما ستفعله كل يوم لباقي الأسبوع، لكن أن تحدّد على الأقل ما تريده كأهداف عمليّة في حياتك خلال هذا الأسبوع. التخطيط المسبق يساعدك على التركيز في حياتك وعلى تنظيم وقتك وانتباهك بطريقة مفيدة جداً.
  6.  تعلّم أن تقول “لا”. سواء في العائلة، الجامعة، العمل، أو الأصدقاء أو أي شيء ننخرط فيه، لأن الكل يريد جزءاً من وقتنا وجهدنا. تحديد ما نريده في أيامنا يساعدنا على اتخاذ قرار بشأن الطلبات التي تُطلب منّا؛ إن كنّا معتادين على قول نعم للجميع فهذا يعني أننا نسلّمهم أمر حياتنا ووقتنا ليتحكّموا بها كما يريدون. تذكّر ما تريده أنت، وقل “لا” حين لا يكون الطلب متوافق مع مصلحتك ووقتك.
  7.  نم باكراً، واستيقظ باكراً، على الأقل خلال الأيام الخمسة الأولى من الأسبوع. Read the rest of this entry

التأمل: تعلّم الممارسة الأولى

...

اجلس بوضعية مريحة وظهر مستقيم في مكان هادىء حيث لن يتم ازعاجك من أحد.

  • أغلق عيناك.
  • دع جسدك وذهنك يستقرّ لدقيقة.
  • ابدأ بترخية عضلات جسدك واحدة تلو الأخرى، ابدأ من رأسك ووجهك وصولاً لقدماك (في الفترة الأولى، حين يعطي دماغك الأمر للعضلة بالاسترخاء قد لا تشعر بالفرق، لكن ستشعر(ين) به مع الممارسة).
  • اجلب انتباهك الآن لتنفّسك. ركّز على طرف أنفك حيث يدخل ويخرج الهواء.
  • تنفّس بعمق وانتظام.
  • إن قاطع أمر ما تركيزك (قد يكون هذا الأمر فكرة مرّت في ذهنك أو صوت في الشارع)، أعد انتباهك بلطف إلى تنفسّك.
  • لاحظ كيف يكافح جسدك وذهنك للبقاء خمس دقائق بصمت مغلق العينان.
  • يمكنك أيضاً أن تساعد ذهنك على التركيز عبر عدّ أنفاسك من واحد إلى عشرة، ثم البدء من جديد من واحد إلى عشرة كل مرة. قد لا تصل إلى الرقم عشرة لأن فكرة ما قد تقاطع تركيزك، إن حصل ذلك، اجلب انتباهك بلطف إلى تنفسك. (ملاحظة: إن شعرت بالدوّار، ذلك يعني أنك تتنفّس بسرعة).
  • استمرّ بذلك لخمس دقائق في المرحلة الأولى. زد الوقت تدريجياً إلى عشر دقائق.
  • من العوارض العادية التي قد تحصل معك خلال التأمل والتي لا يجب أن تقلقلك هي: النوم الفجائي، تنميل في الأطراف؛ تحرّك سريع لعضلات معيّنة أو لأطراف الجسد، تذكّر ذكريات قديمة أو ظهور مشاعر غامرة مفاجئة، سلبية أو إيجابية، معروفة أو غير معروفة المصدر، رؤية أشكال غير مفهومة، الشعور بالدفء أو الحرارة، الانخطاف الذهني أو حتى الروحي، الصفاء الذهني العميق بحيث يصبح التنفس سريعاً جداً للولهة الأولى أو بطيئاً جداً، الشعور بالوقوع من مرتفع، الشعور بالطفو على المياه، رؤية نفسك من خارج جسدك.

مع الوقت، لن يبقى التأمل مجرّد ممارسة صباحية أو مسائية، بل سيصبح أسلوب حياة وحالة دائمة من الوعي المرهف والسلام الداخلي والحرية الحقيقية التي لا يمكن لأحد أن يأخذها منكم لأنها ستكون نابعة من داخلكم وحقيقتكم، من النور الكوني نفسه الذي ولد منه العالم.

___________________

* يمكن العودة إلى فهرس العدد الرابع: “من النوم إلى اليقظة” على هذا الرابط (هنا).

___________________

التأمّل: المنافع ونصائح عامة

...

طوني صغبيني

أفضل أوقات للتأمل هي في الصباح الباكر بعد الاستيقاظ، وعند المساء قبل النوم. البعض يقترح أن التأمل يجب أن يكون عادة يومية، لكن شخصياً لا أوافق على ذلك باستثناء الفترة الأولى. لكن الكلمة الأخيرة في هذا الأمر متروكة لتقدير كل شخص. شخصياً، انصح بممارسة التأمل بشكل يومي لشهر واحد على الأقل (لكن هذه الفترة قد تستمرّ لعام أو اثنين)؛ حين تعتقد(ين) أن وعيك بات متمرساً في التأمل وصافٍ ومتيقّظ بشكل عام، يمكن تحويل التأمل إلى ممارسة غير منتظمة لكن دائمة (جلستين إلى أربع جلسات في الأسبوع). أهمية الممارسة غير المنتظمة أنها لا تحوّل التأمل إلى عادة؛ حين يتحوّل التأمل إلى عادة يفقد فعاليّته.

فترة التأمل تتراوح بين الـ 15 دقيقة والـ 40 دقيقة (البعض يمارسها لوقت أطول أيضاً). في المرحلة الأولى، ابدأ بخمس دقائق فقط، ثم أضف الوقت تدريجياً حتى تصل إلى جلسة متواصلة لـ 15 دقيقة.

بالنسبة لوضعيّة الجلوس؛ وضعيّة اللوتس Lotus Position التي تصوّرها معظم صور التأمل هي الوضعية الأمثل لأسباب لا يمكن تعدادها هنا، لكن وضعية الجلوس العاديّة ملائمة أيضاً (خاصة بالنسبة للذين لديهم صعوبة جسدية في وضعية اللوتس). المهم أن يكون الظهر مستقيماً والوضعيّة مريحة وغير مؤذية لأي عضلة أو عظمة أو عضو في الجسد. يمكن ممارسة التأمل بالاستلقاء، عند المشي أو حتى خلال التدلّي من شجرة لأن التأمل هو حالة من الوعي يمكن ممارستها بأي وضع كان. لكن كبداية، من الأفضل ممارسة التأمل جلوساً (لأن التأمل المستلقي قد يؤدي إلى النوم، والتأمل مع الحركة سيكون صعباً جداً على الذهن).

من الأفضل تعلّم التأمل مع معلّم أو على الأقل مع ممارس منتظم لأنه هنالك العديد من المراحل، النصائح والمصاعب التي تختلف من شخص لآخر والتي ليس من السهل شرحها بالكتابة. كما أننا لا نصف في هذه المقدمة القصيرة سوى مقدّمة التأمل (والتي تعلّمها العديد من المراكز على أنها كامل عمليّة التأمل) ولا نتناول الممارسات التي تليها والتي تشكّل صلب عمليّة التأمل. (لمزيد من الأسئلة والاستفسارات حول التأمل يمكن الاستفادة من خبرات الأعضاء في مجموعتي اسكندرية-415، و”مجموعة التأمل” على الفايسبوك)

*

منافع التأمل:

  1. النقاء والتواصل الروحي. Read the rest of this entry

التأمّل: مقدّمة قصيرة

...

طوني صغبيني

التأمل هو ممارسة روحيّة وحالة معيّنة من الوعي في الوقت نفسه. هنالك مدارس عديدة من التأمل حول العالم تناسب مختلف أنواع الناس من أي ديانة أو عرق أو منطقة أتوا.

الهدف البعيد الأمد من التأمل هو التنوّر الروحي والحريّة والسلام الداخلي؛ هذه الممارسة هي أيضاً إحدى الأدوات المهمّة في عمليّة الاستيقاظ الروحي والذهني. هنالك العديد من أنواع التأمل التي تمتلك أهدافاً فرعية أخرى غير الاستيقاظ؛ من هذه الأهداف الاسترخاء والتخلّص من الضغط، تصفية الذهن، تعزيز مستوى الانتباه، تعزيز فعاليّة الدماغ في أمور معيّنة مثل الذاكرة، تصفية التراكمات الجسدية، النفسية، العاطفية، الذهنية والروحية، تعزيز القدرات “الحدسيّة”، رفع مستوى الوعي الذهني أو الروحي، التخلص من الأنماط الذهنية السلبيّة، صقل حالات ذهنية محدّدة أو تعزيز مشاعر بعينها مثل التعاطف، التسامح واللطف تجاه أنفسنا والآخرين.

التأمل هو ممارسة مناسبة للتعاطي مع أي حالة ذهنية، نفسيّة وحتى جسدية. الحجر الأساس للتأمل هو القيام، بشكل واعٍ، باسترخاء الجسد، تصفية الذهن، والتركيز على أمر محدّد لفترة محدّدة من الوقت. هنالك نوعان من الانتباه خلال التأمل:

1)      التركيز: وهو توجيه الوعي إلى أمر واحد حصراً  مثل التنفّس، شمعة، صورة أو تمثال، مكان معيّن من الجسد، شعور محدّد، كلمة محدّدة، أو حالة ذهنية واحدة. هذا النوع من التأمل له الكثير من الشعبية في التقاليد الهندوسية وهو الأكثر انتشاراً اليوم حول العالم. وهو معروف في البوذية باسم الـ Samtha.

2)      الانتباه المفتوح: وهو حالة متقدّمة من التركيز تهدف للمراقبة الواعية المفتوحة. هذا يعني أن المتأمل في هذه الحالة يحاول ملاحظة ومراقبة كل شيء يحصل في هذه اللحظة بالذات؛ سواء كان ذلك أحاسيس جسدية، مشاعر، أفكار، عمليات ذهنية أو مجرّد أصوات، وفي مرحلة متقدّمة يصبح قادراً على الشعور بتذبذبات الطاقة والحقائق الروحية التي تتجاوز المادّة. هذا النوع من التأمل هو بوذي المنشأ، وهو أقل شعبية من النوع الأول وأكثر صعوبة. معروف باسم Vipassana. معظم المدارس التي تعلّم هذا النوع من التأمل تعلّمه تدريجياً، بحيث يتعلّم التلميذ الانتباه المفتوح تجاه الأحاسيس الجسدية أولاً، ثم المشاعر، ثم الأفكار، ثم كلها معاً، ثم العمليات الذهنية والباطنية المعقدة، ثم الحقائق الروحية الأسمى.

نشير إلى أن النوع الأول من التأمل هو الشرط الأساسي للتمكّن من النوع الثاني؛ Read the rest of this entry

التناول الواعي للطعام

المقال مترجم من مجموعة مقالات أخرى نُشرت في مجلة ” ميستيرا” عدد 9، أيلول 2011، وعدد 3، آذار2011

*

في عالم اليوم، معظمنا يتناول وجباته بالسرعة القصوى، وغالباً ما نأكل طعامنا فيما نعمل على مكاتبنا أو أمام الكمبيوتر أو التلفاز، أو خلال استراحة للغداء لا تتعدّى مدّتها 10 دقائق.

وحتى حين نجلس على الطاولة لتناول الطعام، يكون ذهننا مشغولاً بأمور أخرى كالعمل، الدراسة، الأخبار أو ستاتوس الفايسبوك. وغالباً ما تنتهي الوجبة من دون أن نكون واعين لعمليّة الأكل على الإطلاق، فلا نتذكّر سوى القضمة الأولى والقضمة الأخيرة ولا شيء بينهما.

الأكل اللاواعي يحرمنا من الاستمتاع بطعامنا ويؤدي إلى مشاكل هضمية عديدة وزيادة في الوزن. الدراسات تظهر أننا نأكل ما بين 20 إلى 40 في المئة فوق حاجتنا إن كان انتباهنا غائب خلال تناول الطعام (مثل مشاهدة التلفاز). من هنا تأتي أهمية الأكل الواعي الذي سيساعدنا على الاستمتاع بالطعام كأننا نتذوّقه للمرة الأولى والأخيرة.

من الصعب ممارسة الأكل الواعي عند كل وجبة، لكن من المفيد تجربة ذلك كلما أتيحت لنا الفرصة.

  •   أوقف كل النشاطات الأخرى خلال تناول الطعام. أطفأ التلفاز، أغلق الكمبيوتر، لا تردّ على الهاتف. من الأفضل إطفاء الموسيقى أيضاً. اجعل الطعام التركيز الوحيد لديك.
  •   تناولي الطعام فقط على المائدة؛ لا على المكتب، لا وقوفاً، لا في السيارة، وليس على الكنبة أمام التلفاز.
  •   قبل تناول الطعام، اعط نفسك القليل من الوقت لتقدير طعامك. ربّما تريد شكر الأرض، الشمس، الآلهة\الله، والناس التي بذرت وحصدت ونقلت وطبخت وبذلت الجهد ليصل هذا الطعام جاهزاً إلى مائدتك.
  •   اجلبي كامل انتباهك إلى طعامك؛ لاحظ ألوانه، رائحته، حرارته، شكله وعناصره. حين ترفعين القضمة الأولى إلى فمك لاحظي الأحاسيس الفيزيائية التي تشعر بها حواس الشم والتذوق واللمس.
  •   الجزء الأصعب هو أن تجلب وعيك إلى كل قضمة في طعامك. استمتع به وكن واعي لكل قضمة!
  •   يمكنك أن تأكل أبطأ من المعتاد لتمرّن انتباهك على الطعام.
  •   لاحظي كيف تؤثر الظروف المحيطة بك على عمليّة الأكل؛ مثل الأحاديث (هل تؤدي مواضيع معيّنة إلى تشنّجك وتؤثر على شهيتك أو على قدرتك على هضم الطعام؟)، والإلهاءات الاخرى.
  •   لاحظ كيف يتصرّف جسدك عند الإشباع.
  •   كن شاكراً أيضاً عند الانتهاء من تناول الطعام.

___________________

* يمكن العودة إلى فهرس العدد الرابع: “من النوم إلى اليقظة” على هذا الرابط (هنا).

___________________

بيت الضيوف

“الحضور” بكلمات جلال الدين محمد الرومي (ابن الرومي) (1207-1273)

*

هذا الإنسان هو بيت ضيوف،

كل صباح يستقبل زائر جديد.

بهجة، حزن، احباط،

ولحظة وعي تأتي

كضيف غير متوقّع.

استقبلهم واعتني بهم جميعاً!

حتى وإن كانوا حشداً من الأسى،

يجرفون بعنف

كل أثاث منزلك،

عامل كل ضيف باحترام.

ربّما هو ينظّف لك المكان لاستقبال فرح الجديد.

الفكرة السوداء، الخزي، الرذيلة،

استقبلهم على الباب بضحكة،

وادعوهم للدخول.

كن ممتناً لكل من يأتي،

لأن كلّ منهم يتم إرساله

كمرشد من بعيد.

اليقظة الذهنية (3\3)

...

 منبّهات اليقظة

وظيفة “منبّه اليقظة” هي تذكيرنا للحظة بأن نفلت من الأوتوماتيكية والسرعة في الحياة اليومية، تحرير ذهننا من أفكار الحاضر والمستقبل، التنفّس عميقاً والاسترخاء البدني والذهني، لكي يكون بمستطاعنا أن نكون يقظين، عفويين، هادئين وأحرار.

المنبّه هو بمثابة تذكير لأخذ استراحات تأمّل سريعة خلال نهارنا المزدحم. يمكن لهذه المنبّهات أن تكون أي شيء: ملاحظات صغيرة نضعها على البرّاد لتذكّرنا صباحاً بالابتسام، دقّة صغيرة على ساعة اليد كل ساعة، خلفية على شاشة الكمبيوتر…ألخ. أو حتى أمور أخرى يمكن أن نحوّلها إلى منبّهات مثل رنين الهاتف، الصعود في السيارة، الوصول إلى المكتب… هنالك أوقات عديدة يمكن أن نأخذ فيها “استراحة تأملية يقظويّة” في يومنا، منها:

  1.  - خلال استراحة القهوة.
  2. - عند التوقف في ازدحام سير.
  3. - عند الانتظار في الصفّ في عيادة طبيب أو المصرف أو المتجر.
  4. - حين يكون الكمبيوتر في وضع الإقلاع.
  5. - بين الاجتماعات أو الاتصالات.
  6. *

مواقف العيش اليقظ

في مرحلة لاحقة يمكننا أن نختار أن نعمّق يقظتنا عبر تمرين أنفسنا وتنميتها عبر تنمية مواقف ذهنية محدّدة مرتبطة مباشرة بحالة اليقظة، وهي تصنّف عادة بسبعة.

يمكننا أن نختار أن نمارس واحدة منها بشكل جدّي كل أسبوع خلال فترة سبعة أسابيع؛ إن استعطنا القيام بها، ستجلب هذه الفترة القصيرة تغيّرات لا يستهان بها لنظرتنا لكل شيء من حولنا. من الصعب أن نلتزم بالمواقف السبعة المذكورة بشكل كامل كل الوقت، كما أن ممارستها برأينا المتواضع لها وقتها ومكانها المناسب وليست أسلوب حياة قائم بحد ذاته. لكن معرفتها والتمرّس فيها في جميع الأحوال له القدرة على تغييرنا من الداخل للخارج.

هذه المواقف هي:

1-      الوعي غير القيمي Non-Judging Awareness: هو محاولة عيش التجربة والتعامل مع كل موقف كما هو هنا الآن من دون تعقيدات ومن دون إطلاق أحكام قيمية على الحالة الآنية مثل جيدة أو سيئة، لها رائحة، فوضوية، مفيدة، مدمّرة، متواضعة…ألخ.

2-      ذهن المبتدىء Beginner’s Mind: رؤية كل شيء في بُعد “هنا الآن” على أنه أمر جديد وكأنه يحدث لنا للمرّة الأولى. ماذا فاتنا في المحادثة الأخيرة؟ ما الأمر الذي لم نلاحظه سابقاً في الشخص الواقف أمامنا؟ ما الذي نكتشفه للمرة الأولى في هذه الغرفة؟ ما الذي نشعر به حقاً تجاه أمر معيّن كالجامعة أو الأهل أو الهواية أو طاولة المطبخ؟ الكثير يفوتنا حين نعيش الحياة من دون الدهشة الأولى وبطريقة أوتوماتيكية كالآلات. حين نتسلّح بما يسمّيه معلّمو بوذية “الزن” بـ”ذهن المبتدىء”، يمكننا أن نرى الحقائق بعيداً عن غشاوات الماضي والأحكام المسبقة، كأننا ننظر إليها للمرّة الأولى. سنكتشف أشياء كثيرة بهذه الطريقة.

3-      عدم السعي Non-striving: هي عدم محاولة تغيير ما لا يمكن تغييره، Read the rest of this entry

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 68 other followers